اما لطهارته فبما اعتبره بعضهم من كون الكافور من جلاله أي غير المطبوخ منه المعبر عنه بالخام مستدلا له تارة بأنه يطبخ بلبن الخنزير ليشتد بياضه ، وأخرى بحصول العلم العادي بنجاسته لأنه يطبخ بأيدي الكفار وما أجيب عنه بعدم العلم بطبخه بلبن الخنزير ولا بكون طباخه كافرا ولا بمباشرته له على تقدير كفره حسبما تقدم في طي المسألة الثانية من فصل كيفية الغسل ، هذا مضافا إلى تأثر بدن الميت غالبا بالكافور إذا كان نجسا مع لزوم تطهير بدنه عما يعرضه من النجاسة بعد الغسل - كما مر في المسألة الثانية من فصل شرائط الغسل ، هذا . ولكن هذا مجرد استيناس فان مفروغية اشتراط الطهارة في الكافور الذي يشترط في الخليط في الغسل لعلها من أجل عدم تأثر الماء من نجاسته وإنه يشترط في ماء الغسل الطهارة وهذا لا يلازم اشتراط الطهارة في كافور الحنوط ، كما أن دعوى غلبة تأثر بدن الميت من الكافور النجس أيضا ممنوعة سيما مع ما ورد في اخبار الحنوط كما تقدم من الأمر بنشف بدن الميت وتجفيفه قبل حنوطه ، نعم لو فرض تأثر بدنه منه كان لدعوى اعتبار الطهارة وجه من هذه الجهة .
( واما إباحته ) فاعتبارها واضحة لما تقدم من الوجه في اعتبارها في الكفن وإنه لا يسقط التكليف بتكفينه في المغصوب بل يجب نزعه منه وتكفينه في المباح إذ كلما مر هناك في وجه اعتبار الإباحة في الكفن يجري في المقام ( واما اعتبار كونه جديدا ) ذا رائحة فلم يظهر لي وجهه الا استظهار كون وجوب التحنيط به لأجل تطييب الميت به المتوقف على كونه ذا رائحة ولعل هذا الملاك بحكمة التشريع التي لا اعتبار باطرادها أشبه الا ان يدعى انصراف الكافور إلى ماله رائحة وإن الكافور العتيق الذي ذهبت رائحته يعد عند العرف فاسدا خارجا عن حقيقته كانصراف ماء الورد عن الذي زالت رائحته وكذا سائر ما يرغب فيه لأجل طيبة إذا زال أثره ، وهذا الوجه لا يخلو عن قوة ، ويؤيده سقوط الحنوط عن الميت المحرم مع عدم حرمة استعماله في حال الإحرام إلا إذا كان له رائحة ( واما كونه مسحوقا ) فلتصريح جملة من النصوص به كما في خبر يونس ثم اعمد إلى كافور مسحوق ( إلخ ) وخبر زرارة عنهما عليهما السلام : إذا جففت الميت عمدت إلى كافور مسحوق ( الحديث ) .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤١