الشريفة من أعظم الأسباب التي يتوسل بها إلى اللَّه تعالى في استدفاع الكرب والبلايا وذلك بعد القطع بجواز جعلها مع الميت وخلطها بحنوطه وكتابة كفنه بها فيما يكتب عليه من القران والأدعية كما تدل عليه التوقيعات الخارجة من الناحية المقدسة في أجوبة مسائل الحميري على ما في الاحتجاج ، وفيه إنه سئله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا فأجاب روحي فداه : يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إنشاء اللَّه تعالى . وسئل فقال روى لنا عن الصادق عليه السلام إنه كتب على إزار إسماعيل ابنه : إسماعيل يشهد ان لا إله إلا اللَّه فهل يجوز لنا ان نكتب مثل ذلك بطين القبر أو غيره ، فأجاب عليه السلام يجوز ذلك والحمد للَّه .
ومقتضى هذا الخبر هو التخيير بين الكتابة بتربة القبر الشريف وغيره ولكن المحكي عن الشيخ وغيره هو ان الكتابة تكون بتربة الحسين عليه السلام وإن تعذرت - لفقدها أو غيره - فبطين وماء وإن تعذر فبالإصبع ، ولا بأس بما ذكره إذ فيه الجمع بين وظيفة الكتابة ووضع التربة في القبر والتشرف والتبرك بها .
لكن في كفاية الكتابة بالإصبع مع التمكن من الكتابة بغيره اشكال لتبادر المؤثرة من إطلاق الكتابة ، بل الظاهر منها هو ما يبقى أثره بعد الكتابة ، وعليه ففي الكتابة بالماء الخالص أيضا إشكال إذ هي وإن كانت مؤثرة حين الكتابة لكنها لا تكون باقية ، نعم مع عدم التمكن من الكتابة المؤثرة يجوز بالإصبع كما نسبه في جامع المقاصد إلى الأصحاب ، وفي كتاب الطهارة للشيخ الأكبر ( قده ) انا لم نعثر له على مستند ولعله لتحصيل صورة الكتابة ، وفي الجواهر : ولولا ما يشعر ما في جامع المقاصد والروض من نسبة الكتابة بالإصبع إلى الأصحاب بالإجماع عليه لأمكن منعه .
( أقول ) ومع ذلك فالأحسن تقديم الكتابة بالماء الخالص على الكتابة بالإصبع لأنها أقرب إلى معنى الكتابة ، ومما ذكرنا يظهر أولوية الكتابة بتربة سائر الأئمة حيث إنها أيضا استدفاع وتبرك وتشرف ويكون مما يرجى منه النفع إذا لم يقصد به الورود ، وقال في كشف الغطاء : ويستحب ان يكتب بتربة الحسين عليه السلام ان أمكن والا فبغيرها الأشرف فالأشرف .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٤