تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
يمكن الاستدلال على استحباب تطييب الميت بالذريرة أيضا زائدا على تطييب كفنه ، ويدل عليه أيضا ما في هذا الخبر من قوله عليه السلام والق على وجهه ذريرة ، واقتصار المرسل على ذكر الحنوط وعدم التعرض فيه للذريرة لا ينافيه . ( الأمر الثالث ) اختلف في تفسير الذريرة بين كون معناها وصفيا أو اسميا ، وعلى الثاني ففي تعيين مسماها ( على أقوال ) ففي المعتبر كما عن التذكرة إنها الطيب المسحوق ثم حكى في المعتبر عن بعض الأصحاب إنها نبات يعرف بالقمحان ، وقال هو خلاف المعروف بين العلماء وظاهره ان المعروف بينهم هو إنها الطيب المسحوق ، وإطلاقه يعم كل طيب مسحوق ، وهذا هو المعنى الوصفي ، واليه يرجع ما عن الصنعاني من أنها فعلية بمعنى مفعولة وهي ما يذر على الشيء ، وهو مختار المحقق والشهيد الثانيين ، واستدل له المحقق الثاني ( قده ) بلزوم حمل اللفظ على المتعارف الشائع الكثير إذ يبعد استحباب ما لا يعرف أو لا يعرفه إلا افراد من الناس . ( أقول ) فعلى قولهم يصير معنى قوله عليه السلام في خبر عمار : والق على وجهه ذريرة ، أي ألق على وجهه طيبا مسحوقا ، ويكون معنى قوله عليه السلام في خبر سماعة : فذر على كل ثوب ( إلخ ) أي فذر على كل ثوب طيبا مسحوقا وكافورا ، ولا يخفى ما فيه من البعد ، بل الظاهر ولو بقرينة مرادفة الذريرة مع الكافور في الذكر في خبر سماعة وكون معنى الكافور اسميا هو كون معنى الذريرة أيضا كذلك ، بل لا وجه لاختصاص الذريرة حينئذ بالطيب المسحوق إذ يصح تفسيرها أيضا بشيء مسحوق ولو لم يكن طيبا ، مضافا إلى منافاة هذا التفسير مع ما في قرب الإسناد عن الصادق عليه السلام ، وفيه : رأيت جعفر بن محمد عليهما السلام ينفض بكمه المسك عن الكفن ويقول ليس هذا من الحنوط في شيء ، إذ ظاهره اختصاص الاستحباب بالحنوط وكراهة ما عداه من الطيب المسحوق فهذا الخبر يشهد بكراهة تطييب الكفن بكل طيب مسحوق الا الكافور ، وبالأخبار المتقدمة يثبت استثناء الذريرة أيضا وهو لا يلائم إلا مع كون معناها اسميا لا وصفيا فهذا القول مما لا يمكن المساعدة عليه . وحكى الصنعاني إنها عبارة عما يصنعون باليمن من أخلاط من الطيب ويسمونه بالذريرة ، ولعله إليه يرجع ما في الذكرى من أنها على ما قيل هي الورد والسنبل