( وفي الفقيه ) قال عليه السلام كفن المرأة على زوجها ، بعد ذكره صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام ان ثمن الكفن من جميع المال - سواء كانت الجملة الأولى من تتمة الصحيح أو كانت رواية مستقلة فإنها حينئذ رواية مرسلة يجب الأخذ بها مع حجيتها بكونها معمولا بها معتمدا عليها عند الأصحاب وإن كان الظاهر كونها رواية مستقلة لخلو الصحيح في الكافي والتهذيب عنها ، الشاهد على عدم كونها من تتمة الحديث ، وضعف الخبرين منجبر باستناد الأصحاب إليهما معتضدا بإطلاق معاقد الإجماعات .
وقد يستدل له بان كفن الزوجة من الإنفاق الواجب على الزوج ، لبقاء الزوجية بعد الموت وبه يجوز له تغسيلها والنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه الا من الزوج ، والقران الكريم سماهن أزواجا بعد موتهن في قوله تعالى : « ولَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ » ، وقال في المعتبر : إذا ثبت تسميتها زوجة لزم كفنها ، ولان سقوط أحكام الزوجية انما يتحقق متأخرا عن الوفاة ، والكفن يجب عند الوفاة مقارنا لا متأخرا ، وباستصحاب بقاء أحكام الزوجية التي منها وجوب الإنفاق عليها ، كما يستصحب جواز النظر واللمس ونحوهما من الأحكام الثابتة حال الحياة .
( لكن الانصاف ) عدم تمامية شيء من هذه الأدلة وعدم الحاجة إلى شيء منها بعد وضوح الحكم بنفي الخلاف فيه وورود النص عليه ، ولعل الاستدلال بها انما هو في مقابل العامة المنكرين لهذا الحكم كأبي حنيفة وأمثاله تمسكا بانقطاع العلقة وزوال ما يوجب الإنفاق ، والا فيرد على الاستدلال بها أولا بأن الحكم المذكور لا يدور مدار بقاء الزوجية وزوالها ولا على وجوب الإنفاق على الزوجة وعدمه ولا على صدق الاتفاق على التكفين ، بل حكم ثابت في موضوع الزوجة مطلقا بقيت زوجيتها بعد موتها أم لا ، وجبت نفقتها على زوجها أم لا ، كان تكفينها من نفقتها أم لا ( وثانيا ) بالمنع عن بقاء الزوجية بعد الموت وذلك لثبوت ما ينافي بقائها من حلية نكاح الأخت والخامسة ، وجواز النظر واللمس بعد الموت حكم ثبت بالدليل وليس من ناحية الزوجية حتى يقال ببقائها من ناحية بقاء أثرها ، مع إمكان ان يقال بكونه من أثار الزوجية السابقة على الموت والمنقطعة به كالنظر إلى أم الزوجة أو بنتها بعد زوال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٩