التنجس قبل الوضع في القبر وبين حصوله بعده - وقد نسب إلى الأكثر ، ويستدل له بالجمع بين ما يدل على وجوب الغسل وما يدل على وجوب القرض بحمل الأول على ما قبل الوضع في القبر والثاني على ما بعده بقرينة ما في فقه الرضا : فان خرج منه شيء بعد الغسل فلا تعد غسله ولكن اغسل ما أصاب من الكفن إلى أن تضعه في لحده فإن خرج منه شيء في لحده لم تغسل كفنه لكن قرضت من كفنه ما أصاب من الذي خرج منه ومددت أحد الثوبين على الأخر ، فإنه مقيد لكلا الإطلاقين ، هذا ما قيل في المقام .
( لكن الانصاف ) عدم قابلية إطلاق ما دل على القرض للتقييد ، حيث إنه صريح في الإطلاق لو لم نقل بظهوره فيما قبل الوضع في القبر مع ما في حجية الفقه الرضوي من الكلام ، وقد مر مرارا إنه حجة عندنا فيما أحرز من صاحب الكتاب إسناده إلى الإمام عليه السلام حتى يدخل بذلك في عنوان الخبر وعدم إعراض الأصحاب عن العمل به الموجب لوهنه كما أن اعراضهم موجب لوهن الخبر القطعي أي ما أحرز خبريته قطعا ، وليس في ذكر هذه الجملة في المقام ما يحرز به إسنادها إلى الإمام عليه السلام فالقول بالتفصيل مما لا يمكن المساعدة عليه - وإن نسب إلى الأكثر .
والحق في المقام ان يقال بوجوب الإزالة مطلقا من غير تعيين الغسل أو القرض لان اخبار الغسل لا تشمل غسل الكفن لكونها في مقام بيان غسل جسد الميت إذا تنجس بعد غسله ، ففي خبر روح عن الصادق عليه السلام : ان بدا شيء من الميت بعد غسله فاغسل الذي بدا منه ولا تعد الغسل ( وفي خبر الكاهلي ) في السؤال عن الميت يخرج منه شيء بعد ما يفرغ من غسله ، قال عليه السلام يغسل ذلك ولا يعاد عليه الغسل ( وفي مرسل سهل ) إذا غسل الميت ثم أحدث بعد الغسل فإنه يغسل الحدث ولا يعاد الغسل .
وهذه الأخبار - كما ترى - انما هي في مورد تنجس جسد الميت بعد غسله ولا تعرض فيها لتنجس كفنه وإن الكفن عند تنجسه يغسل أو يقرض ، واخبار القرض محمولة على صورة تعذر الغسل ، وذلك بقرينة عدم تعرضها لإزالة النجاسة عن البدن مع كون المقام مقتضيا لبيانها ، ومقتضى ذلك هو وجوب الإزالة من الكفن بأحد الأمرين من الغسل أو القرض مع إمكانهما ، ومع رجحان أحدهما يؤخذ به فقد يكون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٧