وجوب التكفين لعدم الإجماع حال الانحصار . هذا .
( ولكن الحق ) وجوب الممكن من التكفين في حال الانحصار سواء كان المنحصر فيه هو النجس أو الحرير أو غيرهما مما يجب التحرز منه ، وذلك لقاعدة الميسور التي هي المرجع عند تعذر الجزء أو الشرط فيثبت بها وجوب الميسور ، حتى فيما إذا كان لدليل القيد إطلاق ، فان الحق فيه أيضا هو الرجوع إلى قاعدة الميسور لكونها دليلا اجتهاديا حاكما على إطلاق دليل القيد الا فيما إذا خصصت القاعدة بدليل مخصص لها ، وقد تعدينا عن طور الفقه في المقام حذرا عن الإحالة إلى الأصول ، خوفا من أن تصير الحوالة بلا وصول ، والحمد للَّه .
مسألة ( 5 ) إذا دار الأمر في حال الاضطرار بين جلد المأكول واحد المذكورات يقدم الجلد على الجميع وإذا دار الأمر بين النجس والحرير أو بينه وبين اجزاء غير المأكول لا يبعد تقدم النجس وإن كان لا يخلو عن إشكال في صورة الدوران بين الحرير وجلد غير المأكول وإذا دار بين جلد غير المأكول وسائر اجزائه يقدم سائر الأجزاء .
اعلم أن انحصار الكفن فيما لا يجوز التكفين به اما يكون في جنس واحد كما إذا لم يوجد غير النجس أو غير الحرير مثلا ، وإما يكون في أزيد من جنس واحد ، كما إذا كان مع وجود جنسين أو أزيد ، وكانت المسألة السابقة متعرضة لما يكون الانحصار في جنس واحد ، وهذه المسألة في حكم الانحصار في الأزيد من جنس واحد ، وفيها صور ( منها ) ما إذا دار الأمر بين جلد المأكول واحد المذكورات من الحرير والنجس وغيرها ، ففي الروضة إنه يقدم الجلد من المأكول على الجميع ، حيث يقول : يقدم الجلد على الحرير وهو على غير المأكول من وبر وشعر وجلد ثم النجس ( انتهى ) وحكى عن الذكرى أيضا ، معللا بعدم النهي الصريح عنه ، وربما يعلل بأنه يجوز الصلاة فيه اختيارا فيقدم على ما لا تجوز فيه .
( أقول ) قد عرفت في الأمر الرابع من المسألة السابقة ان المدارك للمنع عن التكفين في جلد المأكول اما الإجماع وإما انصراف النص - الدال على اعتبار الثوب - عنه وضعا أو انصرافا ، وأما حديث جواز الصلاة فيه وعدم جواز الصلاة في غيره فهو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥١