تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
( ففي الأول ) : إذا خرج من الميت شيء بعد ما يكفن فأصاب الكفن قرض منه ( وفي الثاني ) إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشيء بعد ما يغسل فأصاب العمامة أو الكفن قرض منه . وتوهم تنزيل الخبرين على إرادة ما لو أصابت النجاسة الخارجة الكفن دون البدن بعيد في الغاية لامتناع خروجها عنه مع عدم إصابة بدنه عادة ، وأبعد من ذلك حمل الخبرين على إرادة قرض الكفن بعد نزعه عن جسد الميت وغسل جسده إذ لا وجه لقرض الكفن حينئذ بل يتعين غسله لما في قرضه من إتلاف المال ولأنه يوجب ظهور بدن الميت وانتفاء كون الكفن ساترا أحيانا بل دائما بالنسبة إلى أحد أثوابه الذي يقرض منه - لو قلنا اعتبار كون كل واحد من أثوابه ساترا ( ودعوى ) كون وجوب قرضه حينئذ تعبديا لا لأجل إزالة النجاسة عنه ( ضعيفة جدا ) لا يلتفت إليها . فالمستفاد من الخبرين هو إرادة إبقاء الكفن بحاله وقطع موضع النجاسة منه من دون نزعه عن الميت ، ولازمه عدم وجوب إزالة النجاسة عن جسده ( والمناقشة ) في سندهما بإرسال الأول وضعف الكاهلي ( مدفوعة ) بكون مراسيل ابن أبي عمير في حكم الصحاح مع تأيده بضم أحمد بن أبي نصر مع ابن أبي عمير في الإرسال وإنه قد أرسله عن غير واحد من الأصحاب ومدح الكاهلي في كتب الرجال مع انجبار ضعف سند الخبرين بتلقيهما بالقبول عند الأصحاب على ما هو ملاك الحجية عندنا ، فيقيد بهما ما دل بإطلاقه على وجوب تطهير بدن الميت إذا خرج منه نجاسة بعد غسله بما إذا كان قبل تكفينه . ( فان قلت ) كما أن دلالة ما دل على وجوب تطهيره عما يخرج منه بعد غسله ولو بعد تكفينه تكون بالإطلاق كذلك دلالة هذين الخبرين على عدم وجوب التطهير بعد الكفن وقبل الدفن أيضا بالإطلاق فكما يمكن التصرف في إطلاق الأول بواسطة الخبرين بحمله على ما إذا خرج من الميت النجاسة قبل تكفينه كذلك يمكن حمل الخبرين على ما إذا كان خروج النجاسة بعد وضعه في القبر فلا ترجيح لتقييد الأول بهما . ( قلت ) المرجح موجود وهو المروي عن فقه الرضا ، وفيه : فان خرج منه شيء بعد الغسل فلا تعد غسله ولكن اغسل ما أصاب من الكفن إلى أن تضعه في لحده
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 105 | الشيخ محمد تقي الآملي