تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الأخبار الواردة في تشبيه غسل الميت بغسل الجنابة فلأنها لا تثبت عموم التشبيه حتى في انتقاضه بالحدث في أثنائه وذلك كالمروي عن الباقر عليه السلام في خبر محمد بن مسلم ، قال عليه السلام غسل الميت مثل غسل الجنب وإن كان كثير الشعر فرد عليه الماء ثلاث مرات . وأما الاخبار المعللة لكون وجوب غسل الميت لأجل صيرورته جنبا فقد مر غير مرة إنها مما لا تناله عقولنا ولا يصح استنباط الحكم الفرعي منها بل اللازم التوقف فيها ، فتحصل إنه ليس لوجوب الاستيناف دليل في المقام فيكون المرجع هو الأصل ، ولكن الاحتياط - كما في المتن - أعادته إذا خرج منه في الأثناء ما يوجب الحدث وذلك للخروج عن مخالفة من أوجبه لا سيما إذا كان ذلك في أثناء الغسل بالماء القراح لاحتمال كونه هو الغسل المطهر له عن الحدث والخبث وإن الغسل بماء السدر والكافور انما هو لإزالة الوسخ عن أعضائه ورفع الهوام عن جسده . ( الأمر الثالث ) يجب إزالة تلك النجاسة عن جسده سواء كان حدوثها في الأثناء أو بعد غسله قبل تكفينه أو بعده حتى ولو كان ذلك بعد وضعه في القبر - إذا أمكن تطهيره حينئذ بلا مشقة ولا هتك ، ولا فرق في الوجوب إذا كان في الأثناء بين ما كان بعد الفراغ عن غسل ذلك العضو الذي تنجس أو قبله ( ويدل على ذلك ) فيما إذا كان بعد الفراغ عن الغسل ، الأخبار المتقدمة في الأمر الأول ، مضافا إلى ما دل على شدة اهتمام الشارع بالتحفظ عليه من النجاسة ، ففي رواية ابن سنان : علة غسل الميت إنه يغسل ليطهر وينظف عن أدناس أمراضه وما أصابه من صنوف علله لأنه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة فيستحب إذ أورد على اللَّه عز وجل ولقي أهل الطهارة ويماسونهم ويماسهم أن يكون طاهرا نظيفا ، وهذا لعله مما لا ينبغي التأمل فيه فيما إذا كان قبل تكفينه . ( واما لو تنجس بعد تكفينه ) قبل وضعه في القبر فكذلك يجب غسله بالماء لما عرفت من وجوب إزالة النجاسة عنه ، ويظهر من الأردبيلي دعوى الإجماع على وجوب إزالة النجاسة عن بدنه قبل الدفن ، ولكن قد يشكل ذلك لدلالة إطلاق صحيح ابن أبي عمير وخبر الكاهلي على عدم وجوب إزالة النجاسة عن بدنه بعد تكفينه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 104 | الشيخ محمد تقي الآملي