عبارته ( وكيف كان ) فيدل على عدم الوجوب بعد الغسل جميع الأخبار المتقدمة الدالة على عدم وجوب الإعادة .
( الأمر الثاني ) فيما لو حدثت النجاسة في أثناء الغسل ، ولا خلاف ولا إشكال في عدم وجوب استيناف الغسل بحدوثها في أثنائه إذا لم تكن حدثية كما لم يحك الخلاف في ذلك عن أحد ( ويدل على ذلك ) أصالة عدم وجوب الاستيناف لو شك فيه بعد عدم قيام دليل على وجوبه ، واستصحاب صحة ما مضى من الغسل قبل تنجس المتنجس من الأعضاء ، وإطلاق الأدلة القاضية بحصول الاجزاء بمطلق الغسل ، السالمة عما يقيدها بعدم تخلل التنجس في الأثناء ، ومرسلة يونس وغيرها من الأخبار الواردة في كيفية الغسل الإمرة بمسح بطنه بعد الغسلتين الأوليين لكي يخرج من مخرجه ما خرج .
هذا إذا لم تكن النجاسة حدثية ، وأما لو كانت حدثية كالمني فالمعروف عن الأصحاب أيضا عدم وجوب الإعادة كغير الحدثية ، واستدلوا له بالأدلة المتقدمة من إطلاق الأدلة الدالة على حصول الاجزاء بمطلق الغسل وأصالة البراءة عن كلفة الاستيناف واستصحاب صحة ما مضى من الافعال ومرسلة يونس ونحوها .
خلافا لما يحكى عن ابن أبي عقيل من وجوب الاستيناف في هذه الصورة ، واستدل له بكون غسل الميت كغسل الجنابة أو أنه هو - كما مر مرارا - فيكون حكمه في انتقاضه بحدوث الحدث في أثنائه حكم غسل الجنابة ( وفيه ) أولا المنع عن انتقاض غسل الجنابة بحدوث الحدث في أثنائه إلا إذا أجنب في الأثناء فيكون وجوب إعادة الغسل من جهة الجنابة الجديدة لا لأجل بطلان الغسل كما لا يخفى ( وثانيا ) بطلان قياس غسل الميت بغسل الجنابة فإن منشأه أما التمسك بالأدلة الدالة على ناقضية الحدث وسببيته لوجوب الطهارة وأما الأخبار الدالة على تشبيه غسل الميت بغسل الجنابة وأما الاخبار المعللة لوجوب غسل الميت بصيرورته جنبا بخروج النطفة التي خلق منها ، وشئ من ذلك لا يصلح للاستدلال به .
اما الأدلة الدالة على ناقضية الحدث فلانصرافها عما يخرج من الميت ، وأما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٠٣