سياقها معها ، هذا خلاصة ما يستفاد من عبارته ( قده ) وأورد عليه كل من نظر إلى عبارته بما هو مذكور في الأصول ووجه مراده جملة من المحققين بامتناع الجمع بين التعبّد ببقاء نجاسة الشيئين اللذين يعلم بطهارة أحدهما إجمالا في مرحلة الثبوت ، مع قطع النظر عن قصور دليل التعبد به لشموله له في مرحلة الإثبات ، وهذا حق لا سبيل إلى الخدشة فيه حسبما حققناه في الأصول ، وعليه فالأقوى في هذه الصورة عدم الحكم عليهما معا بالنجاسة عملا بالاستصحاب ، ولا الحكم بنجاسة ملاقي كل واحد منهما بل المحكوم عليه بالنجاسة ليس إلا أحدهما المعلوم نجاسته بالإجمال والملاقي لهما معا يحكم عليه بالنجاسة دون أحدهما .
الصورة الثانية ما إذا علم بنجاسة شيئين فقامت البينة على تطهير أحدهما المعين ثم اشتبه ما قامت البينة على تطهيره بالآخر .
الصورة الثالثة ما إذا علم بنجاستهما وعلم بالعلم الوجداني بطهر أحدهما المعين ، كما إذا طهر هو أحدهما المعين ثم اشتبه الذي طهره بالآخر ، وهاتان الصورتان تكونان مثل ما إذا كان عنده إنا آن أحدهما المعين نجس والأخر طاهر فاشتبه عنده الطاهر منهما بالنجس ، حيث لا موقع لاستصحاب النجاسة في كل واحد منهما بالخصوص مع قطع النظر عن العلم الإجمالي ، فإنه لا يعلم بان هذا المعين هو النجس أو ذاك حتى يتصور الشك في بقائه على نجاسته لكي يستصحب نجاسته ، نعم يعلم أن أحدهما الغير المعين كان نجسا ، لكنه يعلم ببقائه على النجاسة فلا يكون شك في بقائه عليها بما هو غير معين ، فما ذكره المصنف ( قده ) من الحكم عليهما بالنجاسة عملا بالاستصحاب في هاتين الصورتين لا يخلو عن الغرابة ، إذ لا علم بالنجاسة السابقة في كل واحد منهما معينا حتى تستصحب ، ومنه يظهر إنه لا يحكم بنجاسة ملاقي أحدهما في هاتين الصورتين بطريق أولى ، إذ لا وجه له إلا إجراء استصحاب النجاسة في كل واحد منهما الذي عرفت المنع عنه مع قطع النظر عن العلم الإجمالي ، كما منع عنه في الصورة الأولى بالنظر إليه ، وأما الحكم بصحة الصلاة بتكرارها في الثوبين اللذين كانا كذلك فواضح من جهة حصول العلم له بوقوع الصلاة منه في الطاهر ، ولا اشكال فيه مع عدم ثوب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 425
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٥