للمورود بالنجاسة العرضية ، ثم عند غليانه في ضمن المجموع يصير نجسا بالذاتية ، فتزول عنه النجاسة العرضية حسبما حققناه في المسألة السادسة من مسائل الانقلاب ، وأمّا الفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى فواضح مما بيناه في الصورة الأولى من عدم تنجس العصير الغالي الذي ذهب ثلثاه بما يطرء عليه من الغليان ، فلا حكم للغليان بعد الغليان الذي تعقب بذهاب الثلثين ، وعليه فلا يصير المورود في الصورة الأولى محكوما بالنجاسة الذاتية ، فلا تزول عنه النجاسة العرضية التي طرئت عليه من ناحية ملاقاته لما ورد عليه ، وهي أعني تلك النجاسة العرضية لا ترتفع بذهاب الثلثين كما لا يخفى .
مسألة 4 إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان لا ينجس إذا غلى بعد ذلك .
ذهاب ثلثي العصير قبل غليانه اما يكون بغير النار كما إذا كان بالهواء أو بالشمس أو بطول البقاء ، وإما يكون بالنار كما إذا كان في مقام الطبخ وكانت النار خفيفة لم توجب الغليان إلى أن ذهب الثلثان ، فعلى الأول ينبغي ان يقال بعدم تأثير ذهابهما في تنجسه بالغليان بعده ، إذا الأثر انما هو لذهاب الثلثين بعد الغليان ، فحينئذ لو غلى بعده ينجس ، ويكون طهره بذهابهما بعده ، وعلى الثاني ففي كفاية ذهابهما الذي في طريق طبخ العصير إذا كان قبل غليانه وعدمها وجهان ، ربما يقال بالأول بدعوى كون المستفاد من أدلة نجاسة العصير بالغليان هو اختصاص نجاسته بغليانه فيما إذا لم يذهب ثلثاه ، ولو كان في بعضها الأخر إطلاق ينزل إطلاقه على ذلك كما في مثل رواية حماد عن الصادق عليه السّلام « تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه » مضافا إلى أنه لا دليل على طهره بذهاب الثلثين بعد ذلك ، فان الذهاب المأخوذ موضوعا للمطهرية ما كان بنحو صرف الوجود الذي لا ينطبق إلا على أول الوجود لا غير هذا .
ولكن في استفادة الاختصاص بما ذكر تأمل ، وإن كانت دعوى إطلاق بعض من تلك الأدلة ليست بكل البعيد ، ففي خبر معارضة الشيطان مع نوح قال أبو جعفر عليه السّلام : « فإذا أخذت عصيرا فطبخته حتى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب » وفي خبر آخر في المعارضة المذكورة أيضا : ( ما أحرقت النار فهو نصيبه وما بقي فهو لك يا نوح ، وفي ثالث فيها أيضا : « فما كان فوق الثلث من طبخها فلا بليس وهو حظه ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٣