ما يتبع العصير عمّا ذكره من أواني الخمر وآلات النزح والنازح ، إلخ ممنوعة ، كالمنع عن فحوى طهر الأجسام المطروحة في الخمر ، وعن عدم معقولية الفرق بين ما يتبع العصير وبين المطروح المائع ، لو ثبت طهارته بإجماع اللوامع ، فالعمدة في مدرك الحكم المذكور هو الإطلاق المتقدم ، مع الإجماع عليه لو تمّ الإجماع ، هذا في الآلات المتصلة ، وأما الآلات المنفصلة كالآلة التي استعملت في العصير ثم انعزلت عنه ، وغير العامل والعامل المعرض عن العمل خاليا عن صورة التشاغل ، فالأقوى عدم طهرها بطهر العصير لعدم شمول الإطلاق المقامي لها .
مسألة 2 إذا كان في الحصرم حبة أو حبتان من العنب فعصر واستهلك لا ينجس ولا يحرم بالغليان اما إذا وقعت تلك الحبة في القدر من المرق أو غيره فغلى يصير حراما ونجسا على القول بالنجاسة .
لا يخفى ان الفرق بين الفرضين في تلك المسألة انما هو بكون غليان عصير الحبة بعد استهلاكه أو قبله ، فلو غلى بعد الاستهلاك لا يصير محكوما بالحكم من الحرمة والنجاسة ، لأنه معدوم بالاستهلاك من غير فرق بين كونه في عصير الحصرم أو في القدر من المرق أو غيره ، وإن كان قبل الاستهلاك يصير محكوما بالحرمة قطعا ، وبالنجاسة على القول بنجاسته ، من غير فرق أيضا بين كونه في الحصرم أو غيره ، ففرض الحصرم في الأول والقدر من المرق تفنن في العبارة .
مسألة 3 إذا صب العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه في الذي ذهب ثلثاه يشكل طهارته وإن ذهب ثلثا المجموع نعم لو كان ذلك قبل ذهاب ثلثيه وإن كان ذهابه قريبا فلا بأس به والفرق ان في الصورة الأولى ورد العصير النجس على ما صار طاهرا فيكون منجسا له بخلاف الثانية فإنه لم يصر بعد طاهرا فورد نجس على مثله هذا ، ولو صب العصير الذي لم يغل على الذي غلى فالظاهر عدم الاشكال فيه ، ولعل السر فيه ان النجاسة العرضية صارت ذاتية وإن كان الفرق بينه وبين الصورة الأولى لا يخلو عن اشكال ، ويحتاج إلى التأمل .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤١