تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
والاكتفاء بالانقلاب التقديري الفرضي بمعنى أنه لو لم يستهلك يصدق عليه الانقلاب مما لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلة اعتبار فعلية الانقلاب . هذا كله على تقدير تسليم صغرى الانقلاب ، مع أن للمنع عن العلم به بعد الاستهلاك وقهر صفات الخل عليه واندكاك صفاته في صفات الخل حسب اقتضاء الاستهلاك مجال ، ولذ جعل الشيخ انقلاب الأصل المأخوذ منه أمارة وعلامة على استهلاك الملقى في الخل ، وقد عرفت المنع عن حصول العلم منه أيضا ، غاية ما يمكن الموافقة معه حصول الظن به منه ، وإنه لا دليل على اعتباره ، هذا كله مع دلالة خبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام في اعتبار غلبة الخمر المعالج على ما يعالج به ، وفيه : قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الخمر يصنع فيها الشيء حتى تحمض ؟ قال عليه السّلام : « إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فيه فلا بأس » وخبره الأخر قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الخمر يجعل خلا ؟ قال : « لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها » بناء على أن يكون « يغلبها » بالغين المعجمة كما ضبطه في الوافي كذلك حسب النسخة الموجودة منه عندي ؟ لا ان يكون بالقاف وقد قال المجلسي ( قده ) في البحار ان في أكثر نسخ التهذيب بالقاف وفي الكافي بالغين وهو أظهر . وبالجملة المتعين في المقام هو الحكم بعدم طهر الخمر المذكور ولو بعد العلم بانقلابه إلى الخل وتنجس الخل الملاقي له ، وقد نسب إلى المشهور أيضا اشتراط طهارة الخمر بالتخليل أن تكون غالبة على ما عولجت به من الخل . بقي الكلام في الاستثناء الذي ذكره المصنف ( قده ) بقوله : « إلا إذا علم انقلابه خلا بمجرد الوقوع فيه » والأقرب في فهمه عندي هو الإشارة إلى مختاره ( قده ) من طهر القطرة المفروضة بالانقلاب إذا كان انقلابها قبل استهلاكها بحسب الزمان بان انقلبت في آن الوقوع في الخل ثم استهلكت في الآن الثاني فتطهر بالانقلاب ويصير الطاهر مستهلكا في الخل . ولكنه يرد عليه بأنه ان قلنا باشتراط غلبة العلاج عليها فلا تطهر بهذا الانقلاب ، وإن لم نقل باشتراطها فهي وإن تطهر بالانقلاب لكنها تنجس بقاهرية الخل المتنجس