تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فيما إذا صار شيء شيئا آخر فيقال بأنه جعله كذا ، أو حوله أو قلبه إليه ومع الاستهلاك لا يبقى شيء حتى يقال جعله أو قلبه أو حوله ، فصدق الألفاظ المذكورة على مثل المقام واضح المنع ، لا خفاء في منعه أصلا ، وإن الاستدلال بمساواة الاستهلاك مع الاستحالة في تغيير الاسم قياس محرم العمل ، ولعله المنشأ لذهاب أبي حنيفة إلى طهارتها بالاستهلاك . الصورة الثانية : ان ينقلب ما بقي من ذلك الخمر الواقع في الخل إلى الخل ، والمشهور في هذه الصورة أيضا هو عدم طهر الخمر الواقع في الخل ، ونجاسة الخل الملاقي له ، والمحكي عن نهاية الشيخ وتهذيبه هو الطهارة ، ووافقه العلامة في محكي المختلف قال ما حاصله : واكتفينا في طهارته وحليته بانقلاب ما بقي منه في خارج الخل لدلالة انقلاب ذاك الباقي على تمامية استعداد ذلك الواقع في الخل للانقلاب إلى الخل ، لوحدة مزاجهما ، قال : بل استعداد الملقى في الخل أتم لمجاورته معه الموجبة لسرعة تحوله إليه لكن لا يعلم بانقلابه لامتزاجه بالخل ، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا ، ويظهر عن الحلي في السرائر ورود رواية على ما ذهب إليه الشيخ إلا أنه ردها بشذوذها ومخالفتها مع أصول المذهب والأدلة ومضادتها مع الإجماع ، ولعله أشار بقوله هذا إلى المحكي عن فقه الرضا : فان صب في الخل خمر لم يحل أكله حتى يذهب عليه أيام ويصير خلا ، ثم أكل بعد ذلك ، ويمكن ان يجعل ذلك شاهدا على ظهور فقه الرضا في زمن الحلي لو كان نظره إليه . والأقوى ما عليه المشهور من عدم حصول طهر خمر المستهلك في الخل ونجاسة الخل الواقع فيه الخمر المستهلك فيه ، وذلك لعدم العلم بانقلاب الملقى في الخل أولا ، وصيرورة الخمر الأصيل المأخوذ منه خلا لا يصير دليلا قطعيا على انقلاب الخمر الملقى أيضا خلا لاحتمال دخل حالة الاجتماع في التخليل ، ولم يعلم رواية التي نسب السرائر فتوى الشيخ إليها وعلى فرض وجودها فهي كما ذكره في السرائر متروكة ، وفقه الرضا ليس حجة فيما كان مخالفا مع فتوى المشهور أو كان من سياقه مما يعلم كونه من مصنفه لا من الإمام عليه السّلام ، ومع اعراض المشهور عن رواية ولو كانت صحيحة الإسناد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 322 | الشيخ محمد تقي الآملي