تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بانتقاله إلى موضوع آخر أو أنه يبقى بلا موضوع وكلاهما محال للزوم انتقال العرض عن موضوع إلى موضوع آخر أو بقائه بلا موضوع فامتناع بقاء الحكم شرعيا كان أو عقليا بعد انتفاء موضوعه مما لا سبيل إلى إنكاره وليس قابلا للبحث عنه ولو كان بحث فإنما في صغراه . وينبغي البحث عن تلك الصغريات والفحص عن أنها هل هي من مصاديق الاستحالة أم لا وهي على حسب ما ذكره المصنف ( قده ) في المتن أمور : الأول : لا إشكال في أن حكم النجاسة في الأعيان النجسة مترتب على موضوعاتها بعناوينها المأخوذة في لسان أدلتها مثل الكلب والخنزير ونحوهما وإن تلك الألفاظ أسامي لمسمياتها بما هي حقائق نوعية ، وأما الحكم بها في المتنجسات التي حكم بنجاستها بالعرض من ناحية ملاقاتها للأعيان النجسة فهل هي كالأعيان النجسة يكون الحكم مترتبا عليها بعناوينها مثل الثوب الملاقي مع النجس والخشب والماء ونحوها أو أنها بما هي جسم صارت موضوعة له ويترتب على الأول انتفاء الحكم عند زوال العنوان بتغيره إلى عنوان آخر دون الأخير إذ الموضوع بناء عليه وهو الجسم باق بعد تغير عنوانه بالاستحالة والمعروف هو الأول ، وقد ادعى عليه الإجماع أيضا والمحكي عن جماعة منهم النراقيان في اللوامع والفوائد وحكى عن المتأخرين أيضا هو الأخير ، وفي حاشية الرسائل : أول من نبّه عليه هو الفاضل الهندي فيما اعلم . ويستدل له مضافا إلى ما ذكر من كون موضوع الحكم بالملاقاة هو الجسم بما هو جسم وهو باق لا يتغير بالاستحالة ان الإجماع الذي هو مستند القول بحصول الطهارة باستحالة النجس منتف في استحالة المتنجس فيرجع فيه إلى استصحاب النجاسة ولا يخفى ما فيه لما قرر في الأصول من أن المعوّل في معرفة بقاء الموضوع أو زواله هو حكم العرف الارتكازي لا الدقة العقلية ولا ما يتفاهم من لسان الدليل ولا شبهة في أنه إذا صار الخشب المتنجس رمادا أو الماء المتنجس بولا لحيوان يؤكل لحمه لا يرون العرف موضوع المتنجس باقيا كما فيما إذا صار الكلب ملحا والخمر خلا ، فلا تفاوت عندهم بين النجس والمتنجس أصلا ، وإذا كان المعيار في صدق الاستحالة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 302 | الشيخ محمد تقي الآملي