تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ونحوه فالظاهر طهره حينئذ ويكون كالحصير في طهر جانبه بالإشراق على جانبه الأخر ، وأما طهر كل جانب من جوانبه بالإشراق فظاهر لا يحتاج إلى البيان . الرابع : الاستحالة وهي تبدل حقيقة الشيء وصورته النوعية إلى صورة أخرى فإنها تطهر النجس بل المتنجس كالعذرة تصير ترابا والخشبة إذا صارت رمادا والبول والماء المتنجس بخارا والكلب ملحا وهكذا كالنطفة تصير حيوانا والطعام النجس جزء من الحيوان ، وأما تبدل الأوصاف وتفرق الاجزاء فلا اعتبار بهما كالحنطة إذا صارت طحينا أو عجينا أو خبزا والحليب إذا صار جبنا وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحما تأمل وكذا في صيرورة الطين خزفا أو آجرا ومع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة . في هذا المتن أمور : الأول : عرفت الاستحالة بتعاريف : منها ما في المتن وقد نسبه الشهيد ( قده ) في محكي حواشيه على القواعد إلى الأصوليين ، ومنها تبدل الحقيقة النجسة إلى حقيقة أخرى ليست من النجاسات كصيرورة الكلب ملحا مثلا ، والظاهر عدم الفرق بينه وبين التعريف الأول إلا بمجرد اللفظ لأن حقيقة كل شيء هي صورته النوعية التي هو بها هو ، لكن في شرح النجاة ان هذا أخص من الأول قال : إذ يمكن تبدل صورته النوعية إلى الأخرى مع بقاء ما يشاركها في الجنس القريب ولم يعلم له وجه ، ومنها تغيير الاجزاء وانقلابها من حال إلى حال وقد نسبه الشهيد ( قده ) في قواعده إلى الفقهاء وهي بهذا المعنى أعم من الأولين لشمولها لمثل تغير أجزاء الحنطة وصيرورتها دقيقا وصيرورة الماء المطلق مضافا . الثاني : لا إشكال في مطهرية الاستحالة في الجملة فقد ادعى عليها الإجماع واستدل له بصحيحة حسن بن محبوب عن أبي الحسن عليه السّلام عن الجص يوقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد ويسجد عليه ؟ فكتب إليه : « ان الماء والنار قد طهراه » وخبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام عن الجص يطبخ بالعذرة أيصلح به المسجد ؟ قال عليه السّلام : « لا بأس » لكن الانصاف عدم دلالة شيء منهما على المدعى ، أما صحيحة ابن محبوب فلما في دلالتها من الاجمال وعدم تبين المراد ، وتفصيل ذلك أنّه لا شبهة