انما يتوقف على التطبيق الأول ، ولا يصلح ان يكون مانعا عنه ، والتطبيق الأول لا يتوقف على الثاني فهو يمنع عنه من غير محذور فالصواب هو الوجه الثاني كما لا يخفى ، وقد تقدم في المسألة الرابعة ما يناسب المقام فراجع .
مسألة 30 النعل المتنجسة تطهر بغمسها في الماء الكثير ولا حاجة فيها إلى العصر لا من طرف جلدها ولا من طرف خيوطها وكذا البارية ، بل في الغسل بالماء القليل أيضا كذلك لان الجلد والخيط ليسا مما يعصر ، وكذا الحذام من الجلد كان فيه خط أو لم يكن .
عدم الحاجة إلى العصر في تطهير النعل بالماء الكثير ظاهر حيث إن الغسل بالماء الكثير لا يحتاج إلى العصر فيما يمكن فيه فضلا عما لا يمكن ، وبالماء القليل من جهة عدم كون الجلد والخيط مما يعصر ، اللهم إلا أن يكون الخيط رخوا يحمل مقدارا معتدّا به من الماء ، ومما ذكرنا يظهر حكم البوريا أيضا ولو كان مما فيه الخيط المعبر عنه ( حصير شيرازي ) فإنه أيضا لا يحتاج إلى العصر ولو في الغسل بالماء القليل ، بل يطهر بإشراق الشمس عليه لو قلنا بطهر الحصير والبوريا به مما ينقل حسبما يأتي .
مسألة 31 الذهب المذاب ونحوه من الفلزات إذا صب في الماء النجس أو كان متنجسا فأذيب ينجس ظاهره وباطنه ولا يقبل التطهير إلا ظاهره فإذا أذيب ثانيا بعد تطهير ظاهره تنجس ظاهره ثانيا ، نعم لو احتمل عدم وصول النجاسة إلى جميع اجزائه وأن ما ظهر منه بعد الذوبان الاجزاء الطاهرة يحكم بطهارته ، وعلى أي حال بعد تطهير ظاهره لا مانع من استعماله وإن كان مثل القدر من الصفر .
في هذه المسألة أمور : الأول : الذهب المذاب ونحوه من الفلزات المذابة إذا صب في الماء النجس بحيث انتشر اجزائه في الماء ولاقت اجزائه بتمامها الماء من اجزائه الظاهرة والباطنة ثم استمسك وانجمد ينجس ظاهره وباطنه ، وأما مع عدم انتشار اجزائه ، بل بقائه على ما كان عليه قبل الصب فالظاهر أن حكمه حكم القطرة من الزيبق الملاقي مع النجس لا ينجس إلا ظاهره ولا يسرى إلى باطنه ، ولعل حكم إطلاق المصنف ( قده ) بنجاسته إذا صب في الماء النجس مبنى على الغالب من تلاقى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٩