ذلك ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه وقد طهر » وموثقه الأخر عن قدح أو إناء يشرب فيه الخمر ؟ فقال : يغسله ثلاثا » وإطلاقهما بالنسبة إلى عدم اعتبار التوالي ظاهر لا سيما الأولى المعبر فيها بكلمة ( ثم ) الدالة على التراخي ، وأما اعتبار الفورية في العصر فمبنى على كون المدرك في أصل اعتبار العصر هو الرجوع إلى الأصل أعني استصحاب بقاء نجاسة المغسول بدونه بناء على المنع عن الرجوع إلى إطلاق أدلة التطهير لإثبات عدم اعتباره عند الشك فيه بدعوى انصرافها إلى الغسل المتعارف ، إذ على هذا التقدير يكون المرجع عند الشك في اعتبار الفورية أيضا هو الأصل ، وأما لو كان المدرك في اعتبار العصر أمرا آخر من الأمر به تعبدا أو دخوله في مفهوم الغسل أو كونه مقدمة لخروج الغسالة عن المحل فلا يجب الفورية للإطلاق إلا إذا انتهى التأخير إلى جفاف الغسالة في المحل حيث إنه يبقى على النجاسة حينئذ بواسطة تجفيف الغسالة فيه ، وقد مر بعض الكلام في وجه اعتبار العصر في طي المسألة السادسة عشر فراجع .
مسألة 29 : الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شيء تعد من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد فتحسب مرة بخلاف ما إذا بقي بعدها شيء من اجزاء العين فإنها لا تحسب وعلى هذا فإن أزال العين بالماء المطلق فيما يجب فيه مرتان كفى غسله مرة أخرى ، وإن أزالها بماء مضاف يجب بعده مرتان أخريان .
قد تقدم في طي المسألة الرابعة من هذا الفصل ان الأقوى عدم الاكتفاء بالغسلة المزيلة للعين فيما يكتفى فيه بالمرة ، وعدم عدها من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد مطلقا ولو لم يبق بعدها شيء من النجاسة ، وذلك لا من جهة دعوى تقييد إطلاق الأمر بالغسل الصادق على الغسلة المزيلة بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « حتيه ثم اغسليه » حتى تمنع بدعوى منع حمل الأمر بالحت على الوجوب للقطع بعدم وجوبه ، - بل بدعوى المنع عن أصل الإطلاق بكون ما ورد من الأمر بالغسل في مقام أصل تشريعه - لا في كيفية الغسل وعليه فيكون المرجع عند الشك في حصول الطهر بها هو استصحاب بقاء النجاسة أو قاعدة الاشتغال ، وكان هذا هو مختار المصنف ( قده ) في المسألة الرابعة ، ولعل ما ذكره
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٧