تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
كغيرها مما يغتسل به ، لعموم ما يدل على مطهرية الماء وإطلاقه بالنسبة إلى المطهر بالكسر من القليل وغيره ، والمطهر بالفتح من الأرض وغيرها ، وإطلاق موثق عمار عن الموضع القذر يكون في البيت وغيره فلا تصيبه الشمس ولكنه قد يبس فيه الموضع القذر ؟ قال : « لا يصلى عليه واعلم موضعه حتى تغسله » حيث إن في قوله عليه السّلام : « حتى تغسله » دلالة على طهر الأرض المتنجسة بغسلها ، ويظهر من عدم تقييد غسلها بالماء المعتصم حصول طهرها بمطلق الماء ولو كان قليلا ، ولكن الاستدلال به لا يخلو عن المنع وذلك لمنع إطلاقه من حيث المطهر بالكسر لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة ، وللخبر العامي الوارد في الذنوب عن أبي هريرة قال : دخل أعرابي المسجد فقال : اللهم ارحمني ومحمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا ترحم معنا أحدا فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : عجّزت واسعا ، قال فما لبث ان بال في ناحية المسجد وكأنهم عجلوا عليه فنها هم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثم أمر بذنوب من ماء فأهريق ثم قال : اعلموا ويسروا ولا تعسروا . وأورد على الاستدلال به بالمنع عن حجيته سندا ، أولا لكونه من طرق العامة مع أن رواية أبو هريرة الذي نقل عن أبي حنيفة الاعتراف بكذبه ورد رواياته ، ولم يثبت قيام الشهرة على الاستناد به ، وإن حكى عن الدروس شهرة القول بطهر الأرض وفي البيان والموجز : ان في الذنوب رواية مشهورة ، وفي الذكرى : ان الخبر مقبول لكن في المسالك نسب القول بعدم الطهر إلى الشهرة ، وفي المعتبر والتحرير ان رواية الأعرابي ضعيفة عندنا ، وعن دلالته ثانيا باحتمال كون الذنوب كرا ، أو إرادة رطوبة الأرض بعد ان جفت لان تطهر بالشمس لا سيما مع قوة احتمال كون مسجده صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم غير مسقف وإن يكون إلقاء الذنوب عليها لأجل إزالة العين بالصب لكي تطهر بإشراق الشمس عليها أيضا وإمكان حجرية الأرض وصلابتها مع انحدارها إلى خارج المسجد ، وهذه الوجوه من المناقشات وإن لم يكن ورودها جليا إلا أن الانصاف كونها موجبة لوهن الخبر مع كونه عاميا في نفسه لا يصح الاستناد إليه رأسا كما قال الوحيد البهبهاني ( قده ) بعدم حجيته أصلا . ولصحيح ابن سنان وخبر أبي بصير في السؤال عن الصادق عليه السّلام عن الصلاة في البيع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 252 | الشيخ محمد تقي الآملي