العرض المفارق بالقياس إلى موضوعه يكون قابل الزوال ، فقابلية زوال وصف النجاسة عن الدهن محرزة من قبل كونها وصفا عرضيا مفارقا له ، والمفروض إطلاق مطهرية الماء وثبوت كونه مطهرا لكل متنجس ، فلا يبقى محل للتأمل في حصول الطهر به .
والحاصل ان ما يمكن المساعدة معه مما أورد على العلامة في حكمه بطهر الدهن المتنجس بما ذكر ، هو الذي أورده في الجواهر عليه من عدم العلم باختلاطه مع الماء مع بقائه على مسماه بحيث يمكن الانتفاع به للأكل ونحوه بعد ذلك ، ولكنه يجاب عنه بأنه لا يبقى الدهن على مسماه بحيث يمكن الانتفاع به للأكل ونحوه في حال الاختلاط ، وإنما تجتمع اجزائه المتشتتة المتفرقة في خلال الماء بعد برودة الماء وطفوها فوق الماء لأجل خفتها وثقله ، وتعود صحة الانتفاع به باجتماع اجزائه المتفرقة بعد ان صار مما لا يمكن الانتفاع به عند تفرق اجزائه ، وهذا ما عندي في هذه المسألة .
مسألة 20 : إذا تنجس الأرز أو الماش أو نحوها يجعل في وصلة ويغمس في الكر وإن نفذ فيه الماء النجس يصبر حتى يعلم نفوذ الماء الطاهر إلى المقدار الذي نقذ فيه الماء النجس ، بل لا يبعد تطهيره بالقليل بان يجعل في ظرف ويصب عليه الماء ثم يراق غسالته ويطهر الظرف أيضا بالتبع فلا حاجة إلى التثليث فيه وإن كان هو الأحوط ، نعم لو كان الظرف أيضا نجسا فلا بد من الثلاث .
إذا تنجس الأرز ونحوه من الحبوبات فمع عدم نفوذ النجاسة في باطنه لا إشكال في تطهيره بالماء القليل فضلا عن الكثير ، ومع نفوذ الماء النجس فيه ففي حصول طهره مطلقا ولو بالقليل ، أو عدمه مطلقا ولو بالكثير ، أو التفصيل بين تطهيره بالماء المعتصم ، وبين الماء القليل بطهره بالأول دون الأخير وجوه : أقواها الأخير وقد تقدم تفصيله في المسألة السادسة عشر فلا نعيده ، ووجه طهر ظرفه بالتبع من غير احتياج إلى التثليث ، هو دلالة صحيح محمّد بن مسلم عليه قال سئلت أبا عبد اللَّه عن الثوب يصيبه البول ؟
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٧