وأورد عليه في المعالم بان الظن بانفصال النجاسة مصاحبة للماء غير مجد في إثبات الأحكام الشرعية . وأجاب عنه في الجواهر بكون الظن بعدم انفصالها مع الجفاف موجب لتحقق موضوع استصحاب بقاء نجاسته ، بل يكفي في إجرائه الاحتمال فضلا عن الظن .
أقول وعلى هذا فينبغي ان يقال بالقطع بإخراج أجزاء النجاسة مصاحبة للماء دون الجفاف المحتمل بقائها معه . ولا يخفى ان المحكي عن التذكرة لا يوافق ما ذكرناه ، فإنه فرض الظن بالانفصال مصاحبا للماء لا بالجفاف الظاهر في كون النجاسة مع الجفاف مقطوع البقاء ، فيرد عليه بمثل ما أورده صاحب الجواهر على قوله : من زوال النجاسة ، من أنه مصادرة ، فالمصادرة لا تختص بالجهة الأولى : أي بدعوى زوال النجاسة بالجفاف ، بل دعوى بقائها مع الجفاف أيضا مصادرة كدعوى زوالها به . وكيف كان فالحق صحة الاكتفاء بالجفاف بناء على ما هو الحق من كون وجوب العصر على تقدير القول به لأجل إخراج الغسالة ، أو توقف تحقق التنظيف وإزالة الوسخ والنجاسة عليه وإنه لا يجب تعبدا ، ولا يكون مأخوذا في مفهوم الغسل لغة إلا أن الأحوط عدم الاكتفاء به كما عليه الشهيدان والمحقق الثاني ، مع ذهابهم بكفاية غيره مما يقوم مقام العصر كالدق والتغميز ونحوهما . هذا تمام الكلام في العصر .
وأما التعدد فقد تقدم حكمه في الأمر الثالث من الأمور التي ذكرناها في طي المسألة الرابعة من هذا الفصل ، وقد اخترنا فيه عدم اعتباره في الجاري قطعا ، وفي غير الجاري أيضا على وجه ، مع رعاية الاحتياط في الكثير فراجع .
وأما ورود الماء على المتنجس الذي لعله مراد المصنف ( قده ) في المتن من قوله : « وغيره » فينبغي القطع بعدم اعتباره لعدم انفعال الماء المعتصم بورود المتنجس عليه مع غلبة إيراد المتنجس عليه في الكر والجاري كما لا يخفى . فقد تحصل مما ذكرناه إنه يكفى في طهارة أعماق الشيء المتنجس ان وصلت النجاسة إليه نفوذ الماء الطاهر فيه في الماء المعتصم كالكر والجاري ، والمختار عند المصنف ( قده ) أنه لا يلزم تجفيفه أولا ثم غمسه في الماء ، خلافا للشيخ الأكبر الأنصاري ( قده ) حيث يقول
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٦