عن الكثير ، وتغيير الماء بوصف المتنجس لا يوجب نجاسته ما لم يتغير بوصف النجس .
وعلى الثاني أي ما إذا علم بصيرورة الماء مضافا في حال انفصاله لا يحصل الطهر ، بل يحكم بنجاسة مجموع المحل من الجزء المقارن للانفصال وما يبعد منه ، اما الجزء المقارن فلمقارنته مع الماء المتغير النجس بعد معلومية قاعدة تنجيس المتنجس ، وأما ما عداه فلاستصحاب بقاء نجاسته للشك في سبق غسله على التغير ، لأن المفروض حصول كل من الغسل والتغير ، والشك في التقدم والتأخر ، وحيث إن أصالة التأخر في كل منهما معارضة مع أصالة التأخر في الأخر يرجع إلى استصحاب نجاسة المحل المغسول به ، واحتمال الاكتفاء بإطلاق الماء في أول صبه على المحل مدفوع بما تقدم .
وعلى الثالث : أي ما إذا شك في خروج الماء عن الإطلاق حال الانفصال فإما ان يشك في أصل التغير ، وإما ان يعلم به ويشك في زواله بعده بواسطة تواتر إيراد الماء عليه عند الغسل حتى شك في خروجه وانفصاله مطلقا أو مضافا ، فعلى الأول فلا إشكال في حصول الطهر لاستصحاب إطلاق الماء ، وعلى الثاني فالحكم هو النجاسة لاستصحاب بقائها واستصحاب بقاء تغير الماء حال الانفصال .
الأمر الرابع : يكفي في طهارة المتنجس بالماء المعتصم من الكثير وغيره نفوذ الماء في جميع اجزائه بوصف الإطلاق ، وإن صار بالعصر مضافا فلا يضر خروجه مضافا في طهر المحل ، بل الماء المعصور المضاف أيضا محكوم بالطهارة ، اما عدم اعتبار خروجه حال العصر مطلقا ، وعدم الضرر في انفصاله مضافا فلعدم اعتبار العصر فيه ، وأما عدم صيرورته نجسا فلكونه معتصما قبل الإضافة فلا مجال لاحتمال نجاسته معها لصيرورة المحل طاهرا قبل إضافته ولم يتحقق ما يوجب نجاسته بعد الإضافة .
الأمر الخامس : لو كان الماء بمجرد الوصول إلى المحل يخرج عن الإطلاق إلى الإضافة بحيث لا ينفذ فيه إلا مضافا ، فلا يحصل الطهر به لعدم تحقق الغسل بالماء المطلق كما هو المفروض فمثل هذا المتنجس كالعجين مثلا لا يقبل التطهير مطلقا ولو بالماء الكثير إلا إذا فرض له جمود بعد ذلك بحيث يمكن معه غسل ظاهره كالذهب المذاب بعد جموده ، فإنه يطهر ظاهره خاصة ، أو فرض نفوذ الماء إلى باطنه بعد جموده من دون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨١