شهادات المبسوط وابن البراج ( 1 ) . واحتمله قويّاً المحقق الكركي ، واستدلّ عليه بأنّ كلاًّ منهما مدّع ومنكر ، وأنّه لا اتفاق بينهما ؛ لأنّ أحدهما يدعي وقوع العقد على العين في مدة قليلة ، والآخر يدّعي وقوعه عليها في مدة أكثر . ولا يصح فرض اتفاقهما على وقوع القدر المشترك بينهما ؛ لامتناع وجود القدر المشترك من حيث هو كذلك في الخارج ، فالواقع هو القدر المقيّد لا المشترك ( 2 ) . لكن قد يقال ( 3 ) هنا بأنّ المتجه هو التحالف لو فرض أنّ مصب دعواهما في تشخيص العقد الذي به تشتغل الذمة ؛ لعدم تشخّص أحدهما بالأصل ؛ إذ كلّ منهما أمر وجودي ، والأصل عدمه . أمّا لو كانت دعواهما في طلب أحدهما الزائد وإنكار الآخر له لكان المؤجر هو المدعي والمستأجر المنكر . هذا كلّه إذا كان الاختلاف بينهما قبل مضي مدة الإجارة ، وأمّا إذا كان بعدها فقد ذهب ابن الجنيد إلى أنّ القول قول المستأجر ( 4 ) ، ونسبه الشيخ إلى أبي حنيفة ( 5 ) ، واختار في موضع من المبسوط ثبوت أُجرة المثل للمكري لما مضى من المدة ( 1 ) . وذهب ابن البراج إلى تقديم قول مالك الدار مع يمينه بالنسبة لما سبق ، فإن لم يحلف كان له أُجرة المثل عوضاً عن سكنى المستأجر للدار ( 2 ) ، وللشافعي قول بمثل ذلك كما ذكره الشيخ ( 3 ) . وناقش المحقق النراقي في ثبوت أُجرة المثل بعد التحالف بأنّها قد تكون أنقص ممّا يدعيه المستأجر مع اعترافه باشتغال الذمة به ، وقد تكون أزيد مع اعتراف المؤجر بعدم استحقاق الزائد ؛ لاعترافهما بوقوع العقد على المعيّن ، وأنّه ليس إلاّ الخمسة أو العشرة مثلاً ، فالرجوع بعد التحالف إلى القرعة بين هذين أجود ، وهو الأحوط ( 4 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 441
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٤١
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 263 . المهذب 1 : 474 .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 292 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 458 .
( 4 ) نقله عنه في المختلف 6 : 113 .
( 5 ) انظر : الخلاف 3 : 521 ، م 10 .
( 1 ) المبسوط 8 : 263 .
( 2 ) المهذب 1 : 474 .
( 3 ) انظر : الخلاف 3 : 521 ، م 10 .
( 4 ) مستند الشيعة 17 : 436 - 437 .