نفسه إلاّ أنّها بلحاظ تضمنها لاستحقاق المسمّى بتسليم الحمار أو حصول الوفاء في قبال الأُجرة المأخوذة منه تجعله مدّعياً على المستأجر شيئاً ينكره . وإن شئت قلت : كما أنّهما يعترفان معاً باستحقاق المالك للأُجرة كذلك يعترفان باستحقاق المستأجر لإحدى المنفعتين ، وكل منهما يدعي أنّها إحداهما بالخصوص دون الأُخرى ، وحيث إنّ كلاًّ منهما بخصوصيته مسبوق بالعدم فيكون من التداعي فيتحالفان ، بل كيف يمكن أن يقال بأنّ المستأجر يُحرم بيمين المالك من منفعة كلا العينين دون أن يحق له استرجاع الأُجرة المسمّاة ؟ ! وكذا الأمر بالنسبة إلى دعوى المستأجر في طرف الاختلاف في الأُجرة ( 1 ) فيكون المقام من التداعي . هذا كلّه إذا كان التنازع قبل التصرّف ، وأمّا إذا كان بعد التصرّف وانقضاء المدة ففي المستمسك - بعد أن جعل أصل المسألة من باب المدّعي والمنكر وأنّ المالك هو المنكر لما يدّعيه المستأجر - حكم في المقام بعد حلف المالك ويمينه باستحقاق المالك أُجرة مثل المنفعة المستوفاة إذا كان التنازع بعد التصرف ؛ لأصالة احترام مال المسلم مع استحقاقه للأُجرة المسمّاة أيضاً ؛ لإقرارهما بذلك بحسب الفرض ، فيستحق الأُجرتين ، وادّعى أنّ هذا ما تقتضيه القواعد ، وأنّه قد ذكره بعض الأكابر ( 1 ) . والجواب : ما تقدم من أنّ المستأجر لا ينكر استحقاق المالك للأُجرة عليه في قبال العين التي لم يستوف منفعتها ، وإنّما يدعيه المالك ويدعي المستأجر استحقاقه وملكيته للمنفعة المستوفاة بالأُجرة المسمّاة فيكون من التداعي . وبعبارة أُخرى : كما يعلم باستحقاق المالك للأُجرة المسماة يعلم باستحقاق المستأجر وملكيته لمنفعة إحدى العينين مع الترديد بينهما وكلّ منهما يدّعي أنّ له إحداهما دون الأُخرى فيكون من التداعي حتى بعد التصرّف ومضي المدة ، فإن تحالفا انفسخت الإجارة - ظاهراً أو
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 428
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٢٨
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 122 ، تعليقة البروجردي . مستند
العروة ( الإجارة ) : 439 - 440 .
( 1 ) مستمسك العروة 12 : 170 - 171 .