للزراعة - ففي انفساخ الإجارة أو صحتها
قولان :
الأوّل : انفساخ الإجارة بالنسبة إلى
الباقي مع عدم إمكان الانتفاع الذي تضمّنه
عقد الإجارة كما هو ظاهر كلمات
المحقق ( 1 ) ، بل صريح ابن سعيد ( 2 )
والعلاّمة في بعض عباراته ( 3 ) والمحقق
الثاني ( 4 ) وغيرهم ( 5 ) .
والوجه فيه أنّ المعقود عليه في الإجارة
أمر معيّن متصرّم الوجود ، فيمتنع الحكم
بصحة الإجارة في فرض عدم المنفعة
المقصودة تمام المدة أو بعضها ( 6 ) ، ولا
عبرة بامكان الانتفاع بغير المعيّن ( 7 ) .
القول الثاني : صحة الإجارة ، لكن مع
ثبوت الخيار للمستأجر بين الفسخ والإمضاء
بجميع الأُجرة أو بعد حطّ الأرش .
هذا فيما إذا أمكن الانتفاع بغير المعيّن
بناءً على جوازه ، أمّا إذا لم يبق في العين
منفعة أصلا فالإجارة تنفسخ ، وبه صرّح
العلاّمة في مواضع أُخر ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 179 ، حيث قال : « لا تبطل بالعذر مهما
كان الانتفاع ممكناً » .
( 2 ) الجامع للشرائع : 292 - 293 ، حيث قال : « إن غرقت
الأرض أو غصبت قبل القبض بطلت الإجارة ، وإن
جرى ذلك في أثناء المدة فالرجوع على الغاصب ،
وتبطل فيما بقي في الغرق ويصح فيما مضى . . . » .
( 3 ) القواعد 2 : 289 ، حيث قال : « لو شرط منفعة معيّنة
كالزرع فتلفت وبقي غيرها - كصيد السمك منها بعد
الغرق - فهي كالتالفة تنفسخ فيها الإجارة ، ولو أمكن
الانتفاع بالعين فيما اكتراها على نقص تخيّر المستأجر
أيضاً في الفسخ والإمضاء بالجميع ، ولو غرق بعض
الأرض بطلت الإجارة فيه وتخيّر في الباقي بين الفسخ
وإمساكه بالحصة » . وذهب في التذكرة ( 2 : 325
حجرية ) إلى القول بانفساخ الإجارة .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 142 ، 223 .
( 5 ) المسالك 5 : 174 . الحدائق 21 : 316 . جواهر الكلام
27 : 206 . العروة الوثقى 5 : 50 ، تعليقة الفيروزآبادي .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 142 ، 223 .
( 7 ) المسالك 5 : 174 . جواهر الكلام 27 : 206 .
( 8 ) القواعد 2 : 300 ، حيث قال : « لو اتفق غرقه أو تلفه
بحريق أو غيره فلا ضمان على المؤجر ولا خيار
للمستأجر ، إلاّ أن يتعذّر الزرع بسبب الغرق أو انقطاع
الماء أو قلّته بحيث لا يكفي الزرع أو تفسد الأرض
فيتخيّر في الإمضاء بالجميع ، ويحتمل بما بعد
الأرش » . وقال في التحرير ( 3 : 97 ) : « إذا استأجر
داراً أو أرضاً للزرع فانهدمت الدار وغرقت الأرض أو
انقطع ماؤها في أثناء تلك المدة ، فإن لم يبق نفع أصلا
فهي كالتالفة تنفسخ الإجارة فيما بقي ، وليس له الفسخ
فيما مضى والرجوع إلى أُجرة المثل على إشكال ، وإن
بقي فيها نفع غير ما استأجرها له . . . فالأقرب ثبوت
الخيار بين الفسخ والإمضاء بالجميع ، ولا تبطل
الإجارة من دون الفسخ » . وفي التذكرة ( 2 : 323
حجرية ) أنّه قال بمثل ما تقدم عن التحرير .