2 - إباق العبد وهروب الدابة : إذا استأجر دابة فهربت فإن كانت العين المستأجرة كلّية كان على المستأجر إبدالها بغيرها ؛ لعدم انحصار حق المستأجر في تلك العين . أمّا إذا كانت العين شخصية لم تنفسخ الإجارة بمجرد الإباق والهروب ، بل ذهب جمع من الفقهاء ( 1 ) إلى ثبوت الخيار للمستأجر ؛ لتعذّر تسليم المنفعة في الأثناء ، فإن فسخ فلا كلام وإن لم يفسخ انفسخت الإجارة بمضي المدة يوماً فيوماً ، بمعنى سقوط الأُجرة بمقدار تلك الأيّام . ولو رجع قبل الانقضاء انفسخ فيما مضى حال الإباق ولا ينفسخ في الباقي ( 2 ) ، وإن انقضت المدة حال الإباق والهروب انفسخت الإجارة ؛ لفوات المعقود عليه ( 3 ) أو لتعذّر استيفاء المنفعة المعقود عليها ( 4 ) . هذا ، ولكن ذكر السيد اليزدي في موضع ( 5 ) بأنّ مقتضى القاعدة هو عدم جواز الفسخ بمجرد الإباق والهروب بعد الإقباض ، إلاّ إذا كان ذلك عادة للعبد والدابة فيكون للمستأجر الخيار لوجود العيب . الرابع - الانفساخ بتعذّر عمل الأجير : 1 - تعذّر العمل تكويناً : إذا تعذّر العمل بعد عقد الإجارة إمّا لظهور عدم قدرته على ذلك العمل خارجاً كما إذا مرض فلم يتمكّن من العمل في المدة المقرّرة وكانت الإجارة بقيد المباشرة ، أو لظهور عدم قابلية المحل للعمل كما إذا ظهر عدم صلاحية الأرض لحفر البئر فيه مثلاً ، أو زوال المرض الذي استؤجر الطبيب على علاجه كما إذا زال ألم الضرس مثلاً قبل العمل فالمشهور هو الحكم بانفساخ الإجارة في هذه الموارد لانكشاف عدم المقدورية والمملوكية للعمل المتعلّق للإجارة . وقد ذكر السيد اليزدي ضابطة كلية في المسألة فقال : « ولا يبعد أن يقال : إنّه يوجب البطلان إذا كان بحيث لو كان قبل
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 403
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 232 . جواهر الفقه : 132 . إصباح الشيعة :
278 . التحرير 3 : 96 - 97 ، 125 . العروة الوثقى 5 :
91 ، م 9 ، تعليقة النائيني ، الشيرازي ، الخوئي .
( 2 ) التحرير 3 : 126 .
( 3 ) التذكرة 2 : 232 ( حجرية ) .
( 4 ) السرائر 2 : 458 . المهذب 1 : 472 .
( 5 ) سؤال وجواب ( فارسي ) : 315 - 316 .