إذا كانت الإجارة على قراءة القرآن على النحو المتعارف صحيحة كفى ذلك بلا حاجة إلى الإعادة ؛ لانصراف الإجارة إلى القراءات المتعارفة التي لا تخلو غالباً من هذا المقدار من الغلط فيستحق بذلك تمام الأُجرة ، وإن كانت على قراءة القرآن صحيحة لكن قراءة تلك الآية صحيحة ؛ لعدم الانصراف إلى اعتبار الترتيب في هذا الفرض ؛ ولعدم وجود التعارف في رعاية الترتيب في حالة النسيان ونحوه . أخذ الأُجرة على تعليم القرآن : اتفق فقهاؤنا ( 1 ) على جواز أخذ الأُجرة على تعليم القرآن الكريم ، وإنّما يكره ذلك مطلقاً ( 2 ) أو مع الشرط ( 3 ) ؛ لما رواه الفضل ابن أبي قرة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : قلت له : إنّ هؤلاء يقولون : إنّ كسب المعلّم سحت ، فقال : « كذبوا أعداء الله ، أرادوا أن لا يعلّموا القرآن ، لو أنّ المعلّم أعطاه رجل دية ولده لكان للمعلم مباحاً » ( 4 ) . ويؤيده جواز جعل تعليم القرآن مهراً في النكاح إجماعاً ( 5 ) . نعم ، قال الصدوق : « لا بأس بكسب المعلّم إذا لم يأخذ ما يأخذه على تعليم القرآن » ( 1 ) . كما ذهب الشيخ إلى الحرمة مع الشرط والكراهة بدونه ( 2 ) ، حملاً لرواية زيد بن علي على الكراهة ، حيث ورد في جواب علي ( عليه السلام ) عندما قال له رجل : إنّي أُحبك في الله ، فقال ( عليه السلام ) : « ولكنّي أبغضك لله » ، فقال : ولِمَ ؟ قال : « لأنّك تبغي على الأذان وعلى تعليم القرآن أجراً » ( 3 ) . الخامس عشر - آداب الإجارة : 1 - كراهة إجارة الإنسان نفسه : يجوز للإنسان إجارة نفسه للغير - ولو بأن تكون جميع منافعه للمستأجر - على كراهة فيه ( 4 ) ؛ للروايات المتقدمة .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 340
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٤٠
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 222 .
( 2 ) التحرير 3 : 77 . الدروس 3 : 173 .
( 3 ) النهاية : 367 . المختصر النافع : 141 . التذكرة 2 : 302
( حجرية ) .
( 4 ) الوسائل 17 : 154 ، مما يكتسب به ، ح 2 .
( 5 ) التنقيح الرائع 2 : 17 .
( 1 ) الهداية : 315 .
( 2 ) الاستبصار 3 : 65 ، ذيل الحديث 216 .
( 3 ) الوسائل 17 : 157 ، ب 30 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 4 ) مجمع الفائدة 10 : 80 . الحدائق 21 : 596 .