ثمّ إنّه مع الاغماض عن مبطلية الغرر
في الإجارة - كما قيل - يكفي في الحكم
بالبطلان لزوم التعليق المجمع على قدحه
في العقود ؛ لأنّ مرجع تقييد العمل بقيد
خارج عن الاختيار - كالبرء - إلى
الاشتراط ، وتعليق الحكم عليه يكون بنحو
الواجب المشروط لا بنحو القيد الواجب ؛
لاستحالة أخذ القيود غير الاختيارية في
متعلّقات التكاليف أو الالتزامات العقدية ،
فيكون الالتزام العقدي معلّقاً على تحقق
ذلك القيد الغير اختياري ، وهو مبطل .
ومن المعلوم عدم الفرق في بطلان
التعليق بين كون المعلّق عليه فعله تعالى
- كما في المقام - أو فعل شخص آخر
كقدوم زيد من السفر .
نعم ، لو اطمئن بتحققه أمكن الالتزام به
بنحو تنجيزي وارتفع الغرر أيضاً .
وأمّا وجه الصحة في صورة الاشتراط
فهو رجوع الشرط المبني عليه العقد إلى
الالتزام بالفعل تارة وإلى جعل الخيار على
تقدير التخلّف تارة أُخرى ، أي فيما إذا كان
الشرط خارجاً عن الاختيار وغير قابل
لوقوعه مورداً للالزام والالتزام ، وحينئذ
لا مانع من الإجارة مع اشتراط البرء بعد
كون متعلّق الإجارة ذات المعالجة
المقدورة ، وإن كان للمشروط له الخيار
عند تخلّف الشرط .
وأمّا وجه الصحة بعنوان الجعالة فهو أنّ
الجعالة لا الزام والتزام على العامل فيها
لكي يشترط فيها القدرة ، فلا غرر فيها ،
وليس التعليق مبطلاً فيها ، بل ربّما يعمل
العامل فيها برجاء الإصابة المستتبع
لاستحقاق الجعل ، وهو لا ضير فيه أصلا ،
وحينئذ فقياسها بباب الإجارة - كما فعل
ذلك السيد اليزدي - غريب ( 1 ) .
حكم الأُجرة مع عدم البرء :
يمكن تصوّر ما ذكره الفقهاء من الحكم
بالصحة إذا كان بنحو الاشترط ضمن عقد
الإيجار على نحوين :
الأوّل : أن يشترط البرء بحيث إذا لم
يبرأ يكون للمستأجر حق الفسخ فيسترجع
المسمّى ويضمن للطبيب أُجرة المثل .
الثاني : أن يشترط البرء بحيث إذا لم
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 497 - 500 .