المقاطعة على العلاج : تجوز المقاطعة على العلاج إلى مدة معيّنة أو مطلقاً ، أمّا الأوّل فلتعيين المدة كما هو واضح ، وأمّا الثاني فيصح ؛ لعدم الحاجة إلى تعيين المدة ، كما إذا كان العلاج متعيّناً في نفسه من حيث الزمان أو مقدار الجهد - كلّ مرض بحسبه - حتى يتحقق البرء ، وإن كان قد يختلف ذلك بحيث يتسامح فيه فلا يعتبر فيه الدقة ، وإلاّ كان العمل المستأجر عليه - وهو الطبابة - مجهولا من حيث المقدار والزمان فيكون الإيجار غررياً وباطلا ( 1 ) ، ولذا ذهب غير واحد من معلّقي العروة إلى المنع في صورة عدم التعيين ( 2 ) . المقاطعة بقيد البرء : هل تجوز مقاطعة الطبيب بقيد البرء أو بشرطه ؟ لم يتعرّض لذلك أحد من الفقهاء قبل العلاّمة ( 3 ) حيث ذهب إلى عدم جوازه بعنوان الإجارة ؛ لعجز الطبيب عن البرء ؛ لكونه بيد الله تعالى وعدم اختيارية فعله ، فاللازم أن يكون ذلك بعنوان الجعالة ؛ لكفاية إيجاد السبب إلى تحققه في استحقاق الجعل وإن كان خارجاً عن اختياره وأنّه من فعل الله تعالى ؛ لذا لا تجوز الجعالة على ردّ المجهول كردّ الضال مثلاً ، فهو إنّما يستحق الجعل إذا تحقق ( 1 ) . وظاهر ذلك عدم الجواز مطلقاً سواء كان بقيد البرء أو بشرطه ، ووافقه عليه أكثر الفقهاء المعاصرين ( 2 ) . نعم ، صرّح بعضهم ( 3 ) بالجواز مع الوثوق والاطمئنان بحصول البرء مما يدفع به الغرر ، والظاهر عدم مخالفة غيرهم في هذا الفرض . إنّما الكلام بينهم في فرض الترديد وعدم الوثوق بالبرء . لكن صرّح السيد اليزدي ( 4 ) - مع ذلك - بجواز المقاطعة مطلقاً ، سواء كان ذلك بقيد
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 314
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣١٤
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 12 : 224 . مستند العروة ( الإجارة ) :
496 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 136 .
( 3 ) التحرير 3 : 128 . القواعد 2 : 295 .
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 183 - 184 .
( 2 ) جامع الشتات 3 : 455 . العروة الوثقى 5 : 137 ، 138 .
تعليقة الأصفهاني ، النائيني ، البروجردي ، الشيرازي .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 137 ، تعليقة الخميني ، الخوئي ،
الگلبايگاني .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 137 .