تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

ولكن نسب إلى ابن إدريس ( 1 ) القول بعدم صحة البراءة قبل العلاج ، ويظهر من المحقق في الشرائع والعلاّمة في بعض كتبه ( 2 ) التوقّف في المسألة . ورجّح الشهيد في المسالك ( 3 ) القول بالضمان وعدم صحة الإبراء قبل العلاج ، واختاره بعض المحققين ( 4 ) . ومنشأ الإشكال هو أنّ أخذ البراءة قبل العلاج اسقاط لما لم يجب بعد ، والضمان لا يثبت قبل تحقق الإتلاف ، فيكون القول به على خلاف القاعدة . إلاّ أنّه أُجيب عنه أوّلا : بأنّه مع تسليم كونه على خلاف القاعدة لا ضير في الالتزام به في مثل الطبابة ؛ لورود النص الخاص فيه كما في رواية السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلاّ فهو ضامن » ( 5 ) ، مضافاً إلى أنّه موضع حاجة وضرورة ، وإلاّ لانسد باب العلاج والطبابة ( 6 ) . وإن احتمل حمل الرواية على البراءة بعد الجناية - الذي ربما يرشد إليه لفظ « وليّه » ؛ إذ لا حق له قبل الجناية ( 1 ) - إلاّ أنّه مخالف لما فهمه الفقهاء من ظاهر السياق فيها ( 2 ) . وثانياً : بامكان أخذ البراءة بنحو الشرط ضمن عقد الإجارة ؛ بأنّه على فرض التلف في الطبابة أو البيطرة لم يكن ضامناً ؛ إذ لا محذور في التعليق في الشروط ، ولذا صحّ شرط سقوط الخيار ( 3 ) . وثالثاً : يحتمل أن يكون أخذ البراءة بمعنى الإذن في العمل على نحو لا ضمان معه ( 4 ) ، فيكون من باب دفع موضوع الضمان ومن الإذن في الشيء المقتضي

هامش
( 1 ) نسبه إليه في المسالك 15 : 329 . الرياض 14 : 199 . ( 2 ) الشرائع 4 : 249 . الارشاد 2 : 222 . القواعد 3 : 651 . ولكن نسب العلاّمة في المسالك ( 15 : 329 ) ترجيح القول بالضمان . خلافاً لما نسبه إليه في 14 : 200 . ( 3 ) المسالك 15 : 329 . ( 4 ) العروة الوثقى 5 : 68 ، تعليقة العراقي . ( 5 ) الوسائل 29 : 260 ، ب 24 من موجبات الضمان ، ح 1 . ( 6 ) نكت النهاية 3 : 420 - 421 . مجمع الفائدة 10 : 78 . جامع الشتات 3 : 447 .
( 1 ) المسالك 15 : 329 . ( 2 ) الرياض 14 : 200 . ( 3 ) مجمع الفائدة 14 : 230 - 231 . جواهر الكلام 43 : 47 - 48 . مستمسك العروة 12 : 81 . ( 4 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 284 .