الثاني عشر - الأجير مؤتمن :
الأجير إمّا أن يكون صانعاً أو يكون
غير صانع .
الأجير الصانع :
قد تقدم أنّ الأجير إذا كان صانعاً فهو
يضمن ما أفسده بواسطة عمله وإن كان
غير متعدّ ولا مفرطاً ، ولكن هذا فيما إذا
كان العمل مستنداً إليه عند العرف والعقلاء
ولم يكن مأذوناً من قبل المالك في
الإتلاف ولم يأخذ البراءة من ذلك . فلا
يضمن في غير ذلك من موارد الإتلاف :
منها : إذا لم يستند الفعل إلى الأجير كما
إذا كان كالآلة .
ومنها : إذا كان السبب أقوى من
المباشر .
ومنها : إذا أذن المالك في الإتلاف ولو
ضمناً ، كإذنه بالعمل على كلّ حال دون
ما إذا كان إذنه منوطاً ومعلّقاً على عدم
التلف ، كما إذا صرّح بذلك أو جعل عهدة
تشخيصه عليه ، فإنّ العامل حينئذ يضمن
في صورة التلف أو النقص . وعليه فإن قال
المستأجر - المالك - للخياط : إن كان هذا
يكفيني قميصاً فاقطعه فلم يكفِ ، ضمن .
بخلاف ما لو قال المالك : هل يكفيني
قميصاً ؟ فقال الخياط : نعم ، فقال : اقطعه ،
فلم يكفه ( 1 ) وإن كان فيه خلاف من بعض .
إلاّ أنّه قيّده بعض بما إذا استند إذن
المالك إلى غرور الأجير ، وأنكره
آخرون ( 2 ) . وتفصيله في محله .
( انظر : غرور ، ضمان )
ومنها : أخذ البراءة :
ذهب الفقهاء ( 3 ) إلى أنّ من أسباب عدم
ضمان الأجير أخذ البراءة من المستأجر ،
فلو تبرّأ الطبيب لم يكن ضامناً - على
تقدير موافقة أمر المستأجر - لما يحصل
من التلف أو النقص إن لم يقصّر في
الاجتهاد والاحتياط ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 301 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 162 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 69 ، م 8 ، وتعليقاتها .
( 3 ) النهاية : 762 . المهذب 2 : 499 . الغنية : 410 . الكافي
في الفقه : 402 . المختصر النافع : 317 . الجامع
للشرائع : 586 . إصباح الشيعة : 496 . اللمعة : 275 .
المسالك 15 : 328 . مجمع الفائدة 10 : 78 . جواهر
الكلام 27 : 325 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 68 ، م 6 .