تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

يستحق الأُجرة على الحمام لا على حفظ الثياب ، فيكون شرط الضمان منافياً لمقتضى عقد الأمانة . هذا مضافاً إلى معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أُتي بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمّنه ، قال : إنّما هو أمين » ( 1 ) . أمّا الضمان بنحو التدارك فلا إشكال في اشتراطه ووجوب الوفاء به بمقتضى عموم « المؤمنون عند شروطهم » ( 2 ) . نعم ، لو استؤجر مع ذلك للحفظ أيضاً صحّ اشتراط الضمان بنحو النتيجة لأخذه الأُجرة على حفظ الثياب أيضاً فلا يكون أميناً محضاً ( 3 ) ، فهو كالأجير والصانع الذي يعمل فيفسد . أمّا مع عدم الشرط فلا يضمن ، إلاّ مع التعدّي أو التفريط بأن يكون مقصّراً في الحفظ ( 4 ) . إلاّ أنّه قد يستدلّ على الضمان في المقام بمعتبرة إسحاق بن عمار حيث ورد فيها : « أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول : لا ضمان على صاحب الحمام فيما ذهب من الثياب ؛ لأنّه إنّما أخذ على الحمام ولم يأخذ على الثياب » ( 1 ) ؛ فإنّ مقتضى مفهوم التعليل في ذيلها أنّ الحمامي لو كان أجيراً على حفظ الثياب لكان ضامناً لها ( 2 ) . ونوقش فيه أوّلا : بأنّه لا دلالة في الرواية على ضمان الحمامي مطلقاً أو مع شرط التفريط إذا كان أجيراً على الحفظ ، على أنّه يحتمل أن تكون الرواية ناظرة إلى ما كان متعارفاً سابقاً من عدم إيداع الثياب عند الحمامي أصلا ، فتكون الرواية نافية لضمان الحمامي ، لكن لا من جهة كون يده أمينة بل لعدم يد له عليها أصلا ( 3 ) . وثانياً : أنّه مع تسليم الدلالة فإنّ مفهوم ذيل الرواية مقيّد بما دلّ على ضمان الأجير إذا كان عدلا مؤمناً ، كصحيح

هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 139 - 140 ، ب 28 من الإجارة ، ح 1 . ( 2 ) العروة الوثقى 5 : 74 ، تعليقة البروجردي ، الگلبايگاني . مستند العروة ( الإجارة ) : 271 . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 74 ، م 16 . ( 4 ) السرائر 2 : 470 - 471 .
( 1 ) الوسائل 19 : 140 ، ب 28 من الإجارة ، ح 3 . ( 2 ) جواهر الكلام 27 : 331 . ( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 269 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 306 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي