بل يظهر من الصحيح الاكتفاء بذكرها إجمالا ، اعتماداً على التقدير الشرعي ، وإليه مال المحقق النجفي ( 1 ) وصرّح به السيد الحكيم ( 2 ) . وإن أنفق المستأجر على الأجير طعاماً ومتاعاً ثمّ تغيّر سعر الطعام أو المتاع زيادة ونقصاناً دفع إليه بسعر وقت الانفاق لا بسعر وقت المحاسبة ( 3 ) وعلى فرض وجوب النفقة على المستأجر لو أنفق الأجير من نفسه أو تبرّع بها متبرّع استحق المطالبة بعوضها ( 4 ) بناءً على استلزام الشرط للحق فيملك الإنفاق على المشروط عليه ، فإن امتنع عنه كان ضامناً ، أو بناءً على أن يكون فحوى شرط الإنفاق بنحو شرط النتيجة بمعنى تملّك النفقة عليه لا إعطائه وتمليكه إياها ، ولو في شرط من هذا القبيل ، أي شرط المال . ولو لم يرجع الشرط إلى أحد هذين الوجهين - كما ذهب إليه السيد الخوئي ( 5 ) - فلا موجب لاستحقاق العوض ، وإنّما يثبت فيه خيار الفسخ للأجير لو تخلّف المستأجر عن الإنفاق . الحادي عشر - نفقات العمل : تقدم الكلام في وجوب تسليم المنفعة بعد العقد ، وأمّا لوازم المنفعة والعمل فإنّ صريح كلمات الفقهاء ( 1 ) كون المرجع في لزوم تسليمها على كلّ من المؤجر أو المستأجر هو العرف والعادة كما ذكر ذلك المحقق النجفي حيث قال : « التحقيق اتباع العادة . . . وهي مختلفة باختلاف الأزمنة والأمكنة ، لا يمكن للفقيه ضبطها ، بل ليس هو وظيفة الفقيه » ( 2 ) . ولو لم تكن هناك قرينة معيّنة - ولو نوعية - كالعرف والعادة فقد ذهب المحقق الأردبيلي وغيره ( 3 ) إلى وجوب التعيين ، وإلاّ فالإجارة باطلة بالجهالة المؤثرة في المالية فتكون الإجارة غررية ( 4 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 300
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٠٠
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 329 .
( 2 ) مستمسك العروة 12 : 150 .
( 3 ) النهاية : 448 . السرائر 2 : 469 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 116 ، م 24 .
( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 409 .
( 1 ) القواعد 2 : 297 . المسالك 5 : 199 . المفاتيح 3 : 111 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 284 .
( 3 ) مجمع الفائدة 10 : 85 . كفاية الأحكام 1 : 667 . مناهج
المتقين : 314 .
( 4 ) مستمسك العروة 12 : 144 .