بالخصوصية أي تخصيص الجامع والطبيعي الواجب بتلك الخصوصية وبين تعلّقها بالمتخصّص ، فتصح في الأوّل دون الثاني ؛ لكونها متعلّقة ضمناً بالجامع في ضمن المتخصّص وهو واجب فتبطل ( 1 ) . 2 - منافاة أخذ الأُجرة مع قصد القربة : ذكروا أنّ أخذ الأُجرة مناف مع قصد القربة والعبادية ؛ نظراً إلى اقتضاء الحيثية العبادية الانبعاث عن الأمر الإلهي بداعي الامتثال بنيّة خالصة ، والإتيان بداعي تحصيل الأُجرة ينافي داعي القربة والانبعاث عن ذلك الأمر على سبيل الاستقلال ، فلا يقع العمل عبادة فتبطل الإجارة عليها وهذا المانع لا فرق فيه بين الواجب والمستحب العباديّين ، وإن ذهب بعضهم إلى الفرق بينها ( 2 ) . وقد أُجيب عنه تارة : بمنع الصغرى ؛ لتملّك الأجير الأُجرة واستحقاقه لها وللتصرّف فيها بالعقد من دون مدخلية لصدور العمل خارجاً في ذلك ، فلا يكون الداعي في إيجاد العمل والباعث على الإتيان به استحقاق الأُجرة لثبوته في رتبة سابقة ، وإنّما الداعي هو وجوب الوفاء بالإجارة شرعاً ، أو عدم أخذ الحرام ودفع مال الغير إليه ، وهذه كلّها دواع إلهية لا دنيوية فلا تنافي العبادية بل تؤكّدها . فالعبادة الواقعة مورداً للإجارة تعرضها صفة الوجوب لو لم تكن واجبة في نفسها ، وإلاّ فيتأكّد وجوبها التعبدي بالأمر الإجاري من دون أن ينافيها . نعم لتوهّم المنافاة مجال فيما إذا لوحظت الأُجرة على سبيل الجعالة ؛ حيث إنّ الجعالة لا توجب العمل على العامل ولا تملّك الجعل قبل العمل . وأُخرى : بأنّه حتى إذا فرضنا توقّف الملك على العمل خارجاً كما في الجعالة مع ذلك لا وجه للبطلان لتعلّق العقد بما يكون عبادة في الرتبة السابقة ، فيكون قصد التملّك للأُجرة من قبيل الداعي على الداعي القربى ، وهو لا ينافي العبادية والقربية . وتفصيل ذلك متروك إلى محلّه . ( انظر : عبادة )
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 292
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 206 - 207 .
( 2 ) الرياض 8 : 83 .