أو الاذعان بقيام الإجماع التعبّدي فإنّه
يستقيم البطلان فيما إذا كان العمل
المستأجر عليه واجباً تعييناً على الأجير ،
فلا مانع من صحة الإيجار المتعلّق بأحد
الفردين فيما إذا كان الواجب تخييرياً ؛
لوضوح تغاير المتعلّقين ، فإنّ الواجب إنّما
هو الجامع بين الفردين ومورد الإجارة
خصوص أحدهما المباح اختياره
للمكلّف ، فلم يكن من أخذ الأُجرة على
الواجب ولا ينسحب إليه شيء من وجوه
المنع المتقدمة كما لا يخفى .
كما لا مانع من صحته فيما إذا كان
الواجب كفائياً ؛ لأنّ موضوع الوجوب إنّما
هو طبيعي المكلّف - كما أنّ متعلّقه
هو الطبيعي في الواجب التخييري -
لا خصوص هذا الفرد . ومن ثمّ يسقط
التكليف بامتثال واحد وإن أثم الكلّ بترك
الجميع فالشخص بما هو شخص لا يجب
عليه شيء ، فلا مانع له من أخذ الأُجرة ،
كما لا مانع من صحته أيضاً في الواجب
العيني التعييني فيما إذا كانت له أفراد طولية
أو عرضية وقد وقعت الإجارة على اختيار
صنف خاص منها ؛ لما عرفت من تعلّق
الوجوب بالجامع وكون المكلّف مخيّراً في
التطبيق على أي منها شاء بالتخيير العقلي
لا الشرعي ، والمفروض تعلّق الإجارة
بحصة خاصة فحصل التغاير بين المتعلّقين
ولم يجتمعا في مورد واحد ، فينحصر
الإشكال بما إذا كان الواجب عينيّاً تعينياً
وكان متعلّق الإجارة هو متعلّق الوجوب
على سعته أو بما إذا لم يكن له فرد إلاّ ما
تعلّقت به الإجارة ، وهذا نادر التحقق جداً
بل هو نادر في نادر » ( 1 ) .
إلاّ أنّ بعض الفقهاء فرّق بين الوجه
القائل بعدم الجواز من جهة ملكية الله
سبحانه للواجب أو من جهة عدم القدرة
شرعاً والمقهورية على الفعل المانع عن
صحة الإجارة ، فعلى الأوّل لا فرق بين
تعلّق الإجارة بالطبيعي الواجب أو بفرده
لوقوع الفرد مصداقاً للواجب ومملوكاً لله
تعالى ، فلا يمكن أن يقع متعلّقاً للإجارة .
وعلى الثاني يصح تعلّق الإجارة به لكونه
بما هو فرد غير مقهور عليه وإن كان
الجامع مقهوراً عليه ( 2 ) .
كما أنّ بعضهم فصّل بين تعلّق الإجارة
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 377 .
( 2 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 286 .