ويكون أخذها على وجه المعاوضة ( 1 ) . لكنه نوقش بأنّ الظاهر من عبارات الفقهاء أنّ جواز أخذ المال للإجماع والنصوص هو من باب التعبّد ولو بداعي الإتيان بالواجب لا من باب المعاوضة ، وهو لا يتناسب مع حكمهم بأنّ له أُجرة مثل عمله الذي هو مقتضى المعاوضة ( 2 ) . هذا مضافاً إلى أنّ النص والإجماع إنّما يجريان إذا كانت الشبهة في استحقاق العوض وعدمه لا في منافاة أخذ العوض عقلا ؛ لوجوب العمل ( 3 ) . وحينئذ فلا يمكن دفع الإشكال في الموارد المزبورة إلاّ بانكار منافاة الوجوب لأخذ الأُجرة ( 4 ) كما أشار إليه المحقق النجفي حيث قال : « جواز أخذ الأُم الأُجرة على إرضاع الولد اللِبَأ مع وجوبه عليها كاستحقاق أخذ العوض عمّا يدفعه للمضطر من المال ، وما يأخذه الوصي عوضاً عن عمله أوضح شاهد على عدم منافاة صفة الوجوب للتكسّب ، بل هو مقتضى القواعد والضوابط ، جمعاً بين ما دلّ على وجوب بذل المال أو العمل ، وبين ما دلّ على احترام القاضي بضمانهما إذا فرض عدم ظهور دليل الوجوب في المجانية ؛ إذ كما أنّ الإذن الشرعية في الأموال والأنفس لا تنافي الضمان كذلك الأمر الشرعي بدفع المال أو العمل لا ينافي الضمان ، فالمتجه حينئذ القول بعدم المنافاة ذاتاً . نعم لو حصل مانع خارجي كالجمع بين العوض والمعوّض . . . اتجه المنع » ( 1 ) . ب - أخذ الأُجرة على المستحبات : صرّح الفقهاء بجواز أخذ الأُجرة على المستحبات ( 2 ) كتغسيل الميت وتكفينه بالغسلات المسنونة وقِطع الكفن المندوبة وقبول النيابة في الحج عن الغير ونحو ذلك مما يفهم من عبائر المتقدمين ؛ حيث قيّدوا التحريم بالواجب فقط ( 3 ) ، بل نسب المحقق الأردبيلي وغيره ( 4 ) ذلك إلى المشهور ؛ للأصل ، وعدم المانع في البين
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 294
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 27 ، 28 ( حجرية ) .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 293 .
( 3 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 215 .
( 4 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 216 . المكاسب
( الخميني ) 2 : 315 .
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 117 - 118 .
( 2 ) التذكرة 12 : 148 . المسالك 3 : 130 .
( 3 ) الحدائق 18 : 213 . مفتاح الكرامة 4 : 94 .
( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 90 . كفاية الأحكام 1 : 443 .