الفصل الرابع
أنواع الإجارة بلحاظ المؤجَر
قد يكون المؤجَر - بالفتح - إنساناً ليقوم بعمل معيّن ، وقد يكون المؤجَر عيناً كالحيوان ينقل عليه ، وقد يكون غير ذلك من سائر الأعيان ، وتفصيل ذلك في الأُمور التالية : أوّلا - إجارة الإنسان : لا خلاف ( 1 ) ولا إشكال بين المسلمين ( 2 ) في جواز إجارة الآدمي ، بل عليه دعوى الإجماع أيضاً ( 3 ) ؛ لأنّ له منافع محلّلة ومتقوّمة تتعلق بها أغراض العقلاء ، وقد تقدمت ( 4 ) الآيات والروايات الدالّة على الجواز . ويكره إجارة الإنسان نفسه ( 5 ) ، فإن فعل ذلك فقد حظر عليه الرزق ، والأفضل التعرّض للتجارة ( 6 ) ، كما تدلّ عليه بعض الأخبار ، كرواية مفضّل بن عمر : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق » ( 7 ) . وكذا رواية عمار الساباطي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يتجر فإن هو آجر نفسه أعطى ما يصيب في تجارته ، فقال : « لا يواجر نفسه ولكن يسترزق الله عز وجل ويتجر فانّه إذا آجر نفسه حظر على نفسه الرزق » ( 1 ) . ويؤكّد ذلك في الصنائع الدنيئة مع الشرط كالحجامة ( 2 ) كما سيأتي . * ويشترط في إجارة الإنسان جميع ما يشترط في إجارة الأعمال من القدرة على العمل وجواز التصرف والولاية عليه والمعلومية والإباحة وغيرها مما تقدم . وتقدم الكلام أيضاً في حقيقة إجارة الأعمال وأنّها التزام شخصي أو عيني ، فراجع .