وأمّا الدلالة فأُورد عليها أوّلا : بأنّ الظاهر عود الضمير المجرور إلى الإنسان الذي هو أقرب ، ويؤيده عدم فرض كون العامل أجيراً لحمل متاع غيره ، وحينئذ تكون الرواية أجنبية عن الأجير والضمان ، بل هي ناظرة إلى موارد القتل وكسر أعضاء الإنسان خطأً . وثانياً : معارضتها برواية الصدوق لها عن داود بن سرحان أيضاً إلاّ أنّه قال : « مأمون » بدل قوله : « ضامن » ( 1 ) وممّا يؤكد عدم الضمان صحيحة أبي بصير في رجل استأجر حمّالا فيكسر الذي يحمل أو يهريقه ، فقال ( عليه السلام ) : « على نحو من العامل إن كان مأموناً فليس عليه شيء ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن » ( 2 ) ( 3 ) . هذا ، ولكن صرّح الشهيد الثاني وغيره ( 4 ) بعدم ضمان الحمّال إذا لم يكن مقصّراً ، وحكم بذلك بعض الفقهاء المعاصرين أيضاً ( 5 ) . ومستندهم فيه أحد أمرين : الأوّل : دعوى عدم ضمان الأمين إلاّ مع التفريط أو مع كونه عارية مضمونة ( 6 ) . الثاني : أنّ عثرة الحمّال بمثابة الآفة السماوية لا يستند فيها التلف إلى الحمّال بوجه ، بل هو كالآلة المحضة لا إتلاف معه كي يستوجب الضمان . ويؤيّده ما ورد في إنسان سقط على آخر فقتله حيث حكم بعدم ضمان الساقط شيئاً ، فإذا كان الحال في النفوس ذلك ففي تلف الأموال بطريق أولى ( 1 ) . أمّا التسبيب في الإتلاف كما لو لم يكن الطبيب مباشراً في العلاج بل كان آمراً ، فإن كان الفعل يسند إليه عرفاً وكان المباشر بمثابة الآلة المحضة كما في الصبي غير المميّز أو كان مغرراً به أو مستغفلا فإنّ الأمر حينئذ يكون كالطبيب المباشر في ثبوت الضمان ( 2 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 256
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٥٦
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 82 ، ح 263 .
( 2 ) الوسائل 19 : 144 - 145 ، ب 29 من الإجارة ، ح 11 .
( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 253 - 255 .
( 4 ) المسالك 15 : 331 . كشف اللثام 11 : 248 .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 68 ، تعليقة كاشف الغطاء ،
الشيرازي ، الخوئي ، الگلبايگاني .
( 6 ) كشف اللثام 11 : 248 .
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 251 ، 255 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 67 ، م 5 . مستند العروة ( الإجارة ) :
248 .