الثانية : التسبيب في الإفساد : وأمّا الإتلاف غير المباشري فهو على نحوين : تارة يكون عمله عاملا معدّاً للإتلاف ، وأُخرى يكون سبباً أقوى له . فالأوّل نحو الحمّال يكون على رأسه أو ظهره الشيء فيعثر ويسقط ما على رأسه وينكسر فهل يكون ضامناً أم لا ؟ قولان : ذهب أكثر الفقهاء ( 1 ) إلى ضمان الحمّال ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى الإجماع ( 2 ) . والمستند فيه أنّ التلف يستند إلى الحمّال وإن لم يكن عن قصد منه فيكون ضامناً ؛ لقاعدة الإتلاف ( 3 ) . وقد يستدلّ ( 4 ) للضمان في المقام ببعض الروايات الخاصة كمعتبرة داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل حمل متاعاً على رأسه فأصاب إنساناً فمات أو انكسر منه شيء فهو ضامن » ( 5 ) - بناءً على عود الضمير المجرور إلى المتاع ، وكون الحامل أجيراً مثلا - المعتضدة ( 6 ) بخبر زيد بن علي عن آبائه ( عليهم السلام ) : أنّه أُتي بحمّال كانت عليه قارورة عظيمة فيها دهن فكسرها فضمّنها إيّاه ، وكان يقول : « كلّ عامل مشترك إذا أفسد فهو ضامن » ( 1 ) . ونوقش في الاستدلال برواية ابن سرحان سنداً ودلالة ، أمّا من حيث السند فلورود سهل بن زياد في طريق الكليني والصدوق والطوسي ( 2 ) . إلاّ أنّه يمكن الجواب عنه بأنّها رويت في الفقيه والتهذيب بطريق صحيح لا يشتمل على سهل بن زياد ( 3 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 255
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٥٥
هامش
( 1 ) انظر : النهاية : 449 . السرائر 2 : 471 . الشرائع 4 : 249 .
الجامع للشرائع : 295 . القواعد 2 : 305 . التذكرة 2 : 319
- 320 ( حجرية ) . المهذب البارع 5 : 268 . جواهر
الكلام 27 : 326 . العروة الوثقى 5 : 68 ، م 7 . مستمسك
العروة 12 : 81 . تحرير الوسيلة 1 : 536 ، م 42 .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 267 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 267 . جواهر الكلام 27 : 326 .
العروة الوثقى 5 : 68 ، م 7 .
( 4 ) جواهر الكلام 27 : 326 .
( 5 ) الوسائل 19 : 152 ، ب 30 من الإجارة ، ح 11 .
( 6 ) جواهر الكلام 27 : 326 .
( 1 ) الوسائل 19 : 152 ، ب 30 من أحكام الإجارة ، ح 13 .
( 2 ) الكافي 7 : 350 ، ح 5 . الفقيه 3 : 163 ، ح 13 . التهذيب
10 : 230 ، ح 909 . انظر : المسالك 15 : 331 . مجمع
الفائدة 14 : 234 .
( 3 ) انظر : الفقيه 4 : 82 ، ح 263 . التهذيب 7 : 222 ،
ح 973 .