مثل الفرض لظهور قوله ( عليه السلام ) : « ليصلح فأفسد » في أنّه لم يأت بمتعلّق الإجارة - وهو الاصلاح - بل فعل غيره وهو الإفساد ( 1 ) ، وحينئذ لابد أن يكون مورد العمل مجمع الإصلاح والإفساد ، دون المتمحّض في الإفساد عادة فانّه خارج عن مدلولها ( 2 ) . الثاني : أنّ كلّ إتلاف لا يوجب الضمان بل يشترط أن لا يكون بأمر من المالك وإذنه ولو ضمناً ( 3 ) . وأيضاً لا يكون تكليفاً لزومياً على المؤجر كما في الطبيب الحاذق ، فإنّه مكلّف بحفظ النفس المحترمة وعلاج المرض ، وهذا مما يستحيل فيه الضمان ، وإلاّ لانسد باب الطبابة وعلاج المرضى مع مسيس الحاجة إليه ( 4 ) . ثمّ إنّه يظهر من بعض العبائر ( 5 ) التفصيل بين ما إذا لم يكن وظيفة العامل فيه إلاّ العمل فقط فلا يضمن كما لو لم يكن بصيراً في كون العمل مضرّاً ، وبين ما إذا كان بصيراً فيه بحيث يعتمد عليه ويراد منه الاصلاح كما في الطبابة والبيطرة فإنّ الأجير فيهما ضامن مع الإفساد إلاّ أن يأخذ البراءة في ذلك . وفصّل السيد الخوئي بين ما إذا كان العمل مستلزماً للموت وعدمه ، فلا يضمن في الثاني إن لم يتجاوز الحدّ المأذون فيه ، أمّا في الفرض الأوّل كما إذا مات الصغير بسبب الختان فإنّ الختّان يكون ضامناً ولو تبرّأ من الضمان ولم يتجاوز الحد المأذون فيه ، وكذا يكون ضامناً لو كان المختون كبيراً وقد سلّم نفسه إليه ولم يبرأه من الضمان ؛ لأنّ دم المسلم لا يذهب هدراً ( 1 ) ، أمّا لو أبرأه لم يكن ضامناً . ووجه الفرق بينهما أنّ الكبير الذي سلّم نفسه للختّان مع استجماعه لشرائط التكليف رافع لديته ، بخلاف الصغير فإنّ إذنه ليس كإذن الكبير في إتلاف عضو منه ، كما أنّه ليس ملكاً لوليّه لكي يكون له حق الإذن في إتلافه ( 2 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 254
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٥٤
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 246 - 247 .
( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 285 .
( 3 ) مجمع الفائدة 10 : 78 . مستمسك العروة 12 : 79 .
( 4 ) مجمع الفائدة 10 : 72 - 73 . بحوث في الفقه
( الإجارة ) : 284 .
( 5 ) جواهر الكلام 27 : 323 - 324 . العروة الوثقى 5 : 67 ،
تعليقة الگلبايگاني .
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 247 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 247 .