الفصل الثالث
الأحكام المترتبة على صحة الإجارة
من الأُمور المترتبة على الحكم بصحة الإجارة ثبوت الملكية للمستأجر على المنفعة - بالمعنى الأعم الشامل للعمل - وكذلك ثبوت الملكية للمؤجر على الأُجرة . ويسمى حصول الملكية للمؤجر والمستأجر - الذي هو مقتضى الإجارة والمنشأ بها - بالحكم الأصلي للإجارة . وتترتّب على ذلك أحكام وآثار أُخرى نسميها بالأحكام التبعية ، من قبيل التزام المؤجر تسليم العين للمستأجر ، والتزام المستأجر دفع الأُجرة للمؤجر ونحو ذلك . وفيما يلي نتعرض لكلا القسمين من الأحكام تباعاً : أوّلا - الحكم الأصلي للإجارة : أ - تملّك المنفعة والعمل والأُجرة : لا إشكال كما لا خلاف ( 1 ) في أنّ المستأجر يتملّك المنفعة في إجارة الأعيان ، ويملك العمل في إجارة الأعمال بنفس العقد ، كما أنّ الأجير والمؤجر يملكان الأُجرة كذلك ؛ لأنّ حقيقة الإجارة - كما تقدم - التمليك للمنفعة بعوض ، فإذا تحقّقت الإجارة وكانت صحيحة ونافذة حصل مضمونها لا محالة ( 1 ) ، فمفاد عقد الإيجار ليس إلاّ التمليك المنجّز دون المعلّق على القبض ونحوه ؛ إذ لا موجب لتوقّف حصول التمليك على شيء آخر لا بمقتضى العقد - كما هو واضح - ولا بدليل تعبّدي خاص - كما هو الحال عليه في بيع الصرف - لعدم دليل على ذلك ، بل ظاهر أدلّة مشروعية الإجارة خلافه ، ولا اختصاص لذلك بالإيجار بل هو ثابت في كلّ عقود المعاوضة ، وعليه دعوى الإجماع من الشيخ ( 2 ) وغيره ( 3 ) ، قال السيد العاملي : « يملك المؤجر الأُجرة