تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

وقال المحقق السبزواري : « لو كان حقُّه مما لا يمكن إثباته عند الحاكم - لعدم بيّنة حاضرة أو مقبولة أو تعذّر وصوله إلى الحاكم لعدمه أو لبعده - فيحتمل قويّاً جواز استقلاله بالبيع بنفسه واستيفاء حقّه ، كما لو ظفر بغير جنس حقّه من مال المديون ، وهو جاحد ولا بيّنة ، وهو خيرة التذكرة والمسالك . ولو أمكن إثباته عند الحاكم بالبيّنة لكن افتقر إلى اليمين فالظاهر أنّه غير مانع » ( 1 ) . 4 - التقصير في الإثبات : إذا قضى الضامن دين الغريم وقصّر في إثباته بالإشهاد عليه مثلا وأنكر المستحق القضاء لم يرجع الضامن على الغريم ببدله ؛ لأنّ التقصير كان منه . قال العلاّمة الحلّي في الضامن : « لو ادعى القضاء المأذون له فيه فأنكر المستحق فإن كان القضاء في غيبة الآذن فهو مقصِّر بترك الإشهاد ؛ إذ كان من حقّه الاحتياط وتمهيد طريق الإثبات فلا يرجع عليه إن كذّبه ، وإن صدّقه احتمل ذلك حيث لم ينتفع به الأصيل » ( 2 ) . وقد يكون التقصير في الإثبات سبباً للحرمة مضافاً إلى الضمان ، وذلك في المواطن التي يعمل فيها الإنسان نيابة عن الغير أو شريكاً معه كالوليّ عن الصغير والمجنون والوكيل والوصي وعامل المضاربة وكل متعامل بمال الغير على جهة الأمانة ، فانّه لو قصّر في تحصيل طريق الإثبات لمعاملاته المفوّتة لمال من يعمل في ماله - كالقرض وبيع النسيئة وشراء السلَم ونحو ذلك - كان مخلاّ في حفظ الأمانة مما يجيء منه فسادها وتلفها وهو حرام ، ويترتب عليه الضمان ( 1 ) . 5 - اقتضاء الإثبات لسقوطه : ثمّة موارد يكون الإثبات فيها مقتضياً لسقوطه ذكرها بعض الفقهاء في كتبهم ، وأفتَوا بعدم قبول الإثبات فيها ، منها : 1 ً - اليمين لإنكار البلوغ : إذا ادّعى رجل على صبيّ البلوغ فأنكر

هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 565 . ( 2 ) القواعد 2 : 161 - 162 .
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 5 : 192 ، 243 . جواهر الكلام 27 : 118 - 119 .