واليمين على من ادّعى ؛ لئلاّ يبطل دم امرئ مسلم » ( 1 ) . والمستفاد من تعليل الرواية الأخيرة أنّ ذلك بجهة التحفّظ على دم المدّعى عليه لئلاّ يُهدر دمه بسبب جعل البيّنة بيد المدّعي . لكن أحداً من الفقهاء لم يذكر الاستثناء المذكور ، بل ظاهر كلماتهم في مثل القتل تطبيق القاعدة فيه أيضاً فيطلب من المدّعي البيّنة ومن المنكر اليمين . ولهذا السبب حاول بعض الفقهاء توجيه الروايات المذكورة ببعض التوجيهات ( 2 ) . 2 - التوكيل في الإثبات : يصحّ عند فقهائنا كافّة التوكيل في إثبات كلّ ما يمكن إثباته من حدود وحقوق وحجج تتعلّق بالآدميين ، ولا تصحّ فيما يتعلّق بحدود الله وحقوقه . قال الشيخ الطوسي : « التوكيل في إثبات حدّ القذف والقصاص جائز عندنا . . . والتوكيل في استيفائه أيضاً جائز عندنا ، سواء كان بحضرة الموكِّل أو في غيبته . . . وأمّا حقوق الله تعالى فلا يجوز التوكيل في إثباتها ، ولا يتصوّر . لكن إذا ثبت الحقّ فليس من شرط استيفائه حضور الحاكم أو الإمام ، بل يجوز أن يأمر من يستوفيه بلا خلاف » ( 1 ) . وقال المحقق الحلّي : « أمّا ما تدخله النيابة فضابطه ما جعل ذريعة إلى غرض لا يختصّ بالمباشرة كالبيع . . . وفي استيفاء الحدود مطلقاً ، وفي إثبات حدود الآدميين . أمّا حدود الله سبحانه فلا . . . وفي الدعوى وإثبات الحجج والحقوق » ( 2 ) . وقال العلاّمة الحلّي : « الصُلح يصح التوكيل فيه . . . واستيفاء الحدود دون إثباتها إلاّ حدّ القذف . . . وإثبات الحجج والحقوق والقرض . . . » ( 3 ) . وقال أيضاً : « يجوز التوكيل في مطالبة الحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها ، سواء كان الموكّل غائباً أو حاضراً ، صحيحاً أو
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 349
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٤٩
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 234 ، ب 3 من كيفية الحكم ، ح 3 .
( 2 ) القضاء في الفقه الاسلامي : 557 - 560 .
( 1 ) المبسوط 5 : 228 .
( 2 ) الشرائع 2 : 196 .
( 3 ) التحرير 3 : 27 - 28 .