مريضاً ، وليس للخصم أن يمتنع من مخاصمة الوكيل وإن كان الموكّل حاضراً » ( 1 ) . والمراد بالتوكيل في الإثبات التوكيل في إقامة الحجة بإحضار الشهود لدى الحاكم وإشهادهم ، لا التوكيل في أدائها ؛ بأن يستنيب الغير ليشهد أو يُقسم نيابة عنه ، فإنّه ممّا أجمع الفقهاء على عدم صحته . قال الشيخ الطوسي : « اليمين لا تدخلها النيابة » ( 2 ) . وقال العلاّمة الحلّي : « ولا يصح التوكيل في الشهادة إلاّ على وجه الشهادة على الشهادة » ( 3 ) . وقال السيد اليزدي : « الظاهر عدم جواز النيابة في الشهادة لانصراف أدلّة قبول الشهادة . نعم يجوز الشهادة على الشهادة ، لكنها ليست من النيابة » ( 4 ) . وقال السيد الگلبايگاني : « الوصي ينزَّل منزلة الموصي ، وكذا الوكيل بالنسبة إلى موكِّله في كلّ ما يقبل الوصاية والوكالة ، لكن الشهادة ليست من الأُمور القابلة لذلك ، فلا ينزل منزلته فيها حتى يكون شهادته منزّلة بمنزلة شهادة الموصي والموكِّل ، فلا تقبل شهادته » ( 1 ) . كما أنّ التوكيل في إثبات الحدود ليس المراد منه توكيل الإمام الغير إثباتها وإقامة الحجة عليها ، فانّه مما يصح التوكيل فيه ، ولذلك قال العلاّمة في التذكرة : « ويجوز التوكيل في إثبات حدود الله تعالى ، وبه قال بعض العامّة ؛ لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكّل أنساً في إثبات الحد واستيفائه جميعاً ، فإنّه قال : « فإذا اعترفت فارجمها » ( 2 ) . وهذا يدلّ على أنّه لم يكن قد ثبت ، وقد وكّله في إثباته » ( 3 ) . بل المراد توكيل العالم بالحال من المكلّفين غيره في إثباتها . قال المحقق الكركي : « إعلم أنّ منع المصنّف هنا [ = العلاّمة الحلّي في
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 350
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٥٠
هامش
( 1 ) التحرير 3 : 47 .
( 2 ) المبسوط 4 : 301 .
( 3 ) القواعد 2 : 355 .
( 4 ) تكملة العروة 2 : 133 ، م 8 .
( 1 ) كتاب الشهادات : 158 .
( 2 ) سنن البيهقي 8 : 226 .
( 3 ) التذكرة 2 : 118 ( حجرية ) .