من أبوابها في قول ابن عباس والبرّاء وقتادة وعطا . والثاني : قال قوم واختاره الجبائي : انّه مثل ضربه الله لهم ( وَأتُوا البُيُوتَ مِن أَبوَابِها ) أي ائتوا البرّ من وجهه الذي أمر الله به ، ورغّب فيه ، وهذا الوجه حسن . وروى جابر عن أبي جعفر محمّد بن علي ( عليهما السلام ) في قوله : ( لَيسَ البِرُّ بِأَن تَأتُوا البُيُوتَ . . . ) الآية ، قال : « يعني أن يأتي الأمر من وجهه » أي الأُمور . وروى أبو الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) مثل قول ابن عباس سواء . وقال قوم : أراد بالبيوت النساء ؛ لأنّ المرأة تسمّى بيتاً على ما بيّناه فيما مضى ، فكأنّه نهى عن إتيان النساء في أدبارها ، وأباح في قبلهن . والأوّلان أقوى وأجود » ( 1 ) . وذكر غير ذلك أيضاً ( 2 ) . لكن الظاهر أنّ الأمر والنهي الواردين في الآية بجميع المعاني التي ذكرت لها ليس أمراً ونهياً مولويّين ، بل إرشاديين إلى الطريق الأُصولي الذي ينبغي اتّباعه وتجنب ما عداه إلاّ أن يكون في اتباع غيره إدخال لما ليس من الدين فيه فيحرم . قال العلاّمة الطباطبائي : « والأمر في قوله تعالى : ( وَأتُوا البُيُوتَ مِن أَبوَابِها ) ليس أمراً مولوياً وإنّما هو إرشاد إلى حسن إتيان البيوت من أبوابها لما فيه من الجري على العادة المألوفة المستحسنة الموافقة للغرض العقلائي في بناء البيوت ووضع الباب مدخلا ومخرجاً فيها ، فإنّ الكلام واقع موقع الردع عن عادة سيئة لا وجه لها إلاّ خرق العادة الجارية الموافقة للغرض العقلائي ، فلا يدلّ على أزيد من الهداية إلى طريق الصواب من غير إيجاب . نعم ، الدخول من غير الباب بقصد انّه من الدين بدعة محرّمة » ( 1 ) . إثابة ( انظر : ثواب )
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 340
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٤٠
هامش
( 1 ) التبيان 2 : 142 .
( 2 ) تفسير كنز الدقائق 1 : 449 - 450 .
( 1 ) تفسير الميزان 2 : 57 .