1 - إثبات الأحكام الشرعية ومصادره
الأساسية :
يتكفّل علم الفقه إثبات الأحكام
الشرعية عن أدلّتها التفصيلية ، ويستمد
الفقيه أدلّته في الفقه من كلّ مصدر يعبّر عن
الحكم الشرعي الإلهي ، وعمدة مصادر
أدلّة الحكم الشرعي تتمثل بشكل كلّي في
الكتاب والسنّة ، وقد الحق بهما العقل
والإجماع أيضاً ، إلاّ أنّ الإجماع عندنا
لا يكون حجة ودليلا بنفسه في قبال
الكتاب والسنّة ، وإنّما قد يفيد في الكشف
عن السنّة فيكون من طرق إثباتها . والعقل
قد يكون حكمه متمّماً لدلالة الكتاب أو
السنّة ، كما في الاستلزامات العقلية . وقد
يستقل بحكم عملي بديهي ، إلاّ أنّ
المستقلات العقلية أحكام معدودة كلّية
وبديهية لا يمكن أن يستنتج منها تلك
الأحكام الشرعية التفصيلية . فعمدة مصادر
أدلّة إثبات الأحكام الشرعية وطرقها إنّما
هو الكتاب والسنّة ، وهذا ما شرحناه
بتفصيل في مقدمة الموسوعة .
واستخراج الحكم من الكتاب والسنّة
بحاجة إلى فهم وتنقيح قواعد الدلالة
وطرائقها وأنواعها ، وكذلك طرق ثبوت
السنّة - حيث إنّها لا تكون قطعية دائماً -
وعلاج حالات التعارض والتصادم فيما
بينها ، وكذلك حكم حالة الشكّ وعدم
ثبوت الحكم ، إلى غير ذلك من الأُمور .
2 - طرق وأدلّة إثبات الحكم الشرعي :
قسَّم الفقهاء طرق وأدلّة إثبات الحكم
الشرعي إلى نوعين رئيسيين :
النوع الأوّل : الأدلّة العامّة والمشتركة
في الفقه ، وهي التي يحتاجها الفقيه لإثبات
الحكم الشرعي في تمام الفقه ؛ لأنّه لا
يختصّ بباب دون باب ، من قبيل قواعد
الدلالة العامة كدلالة الأمر على الوجوب
أو الجملة الشرطية على المفهوم أو القواعد
العقلية أو الشرعية الأُخرى التي يمكن
الاستناد إليها في الفقه بصورة عامة ،
كقاعدة الملازمة بين وجوب شيء
ووجوب مقدمته أو حرمة ضده أو قاعدة
الاستصحاب أو البراءة أو حجّية خبر
الثقة . وهذا النوع من الأدلّة حيث إنّها عامة
ومشتركة في الأبواب الفقهية يتكفّل البحث
عنها وعن تحديدها وأحكامها علم أُصول
الفقه ؛ لأنّه العلم بالعناصر المشتركة
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 343
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٤٣