والاستعمالات المتداولة عند العرف معان أُخرى لها . منها : أنّ المراد من البيوت الأُمور ، ومن أبوابها وجوهها ، فيكون معنى الآية هو أنّ الأُمور تؤتى من وجوهها ، فقد روى العياشي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ) الآية ، قال : « يعني أن يأتي الأُمور من وجهها ، أي الأُمور كان » ( 1 ) . ومنها : أنّ المراد بالبيوت مواضع الاستقرار والإقامة الدائمة وهي الجنّة وغرفها ، وبأبوابها الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإنّهم الدعاة والقادة إليها . فقد روى العياشي وغيره عن الأئمة ( عليهم السلام ) بعض الروايات في ذلك . فعن سعد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن هذه الآية . . . فقال : « آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبواب الله وسبيله ، والدعاة إلى الجنّة ، والقادة إليها والأدلاّء عليها إلى يوم القيامة » ( 2 ) . ومنها : أنّ المراد بالبيوت بيوت الأئمة ( عليهم السلام ) وبالأبواب أبوابها ، وهو أيضاً مروي . فعن سعيد بن منخل في حديث له رفعه قال : « البيوت الأئمة ( عليهم السلام ) ، والأبواب أبوابها » ( 1 ) . وفي رواية أُخرى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « نحن البيوت التي أمر الله أن تؤتى من أبوابها ، ونحن باب الله وبيته الذي يؤتى منه ، فمن يأتينا وآمن بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ، ومن خالفنا وفضّل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها » ( 2 ) . كما روي نزولها في الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، فعن الحسن - أي ابن علي بن سالم الأنصاري - عن أبيه ، وعاصم والحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الآية ، قال : « مطروا بالمدينة فلمّا تقشّعت السماء ، وخرجت الشمس خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أُناس من المهاجرين
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 338
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٣٨
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 86 ، ح 211 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 86 ، ح 210 .
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 86 ، ح 212 .
( 2 ) تفسير فرات الكوفي : 142 - 143 .