* اصطلاحاً :
يستعمل الإثبات في كلمات الفقهاء تارة
في مجال الأحكام الشرعية ، فيكون بمعنى
إقامة الدليل المعتبر على حكم شرعي أو
تحقق موضوعه في الخارج . والأثر
المطلوب من الإثبات بهذا المعنى إنّما هو
ثبوت ذلك الحكم الشرعي وترتيب آثاره
ومقتضياته ، فالفقيه إذا استطاع أن يقيم
الدليل على حكم شرعي ثبت في حقه
ذلك الحكم وجاز له الافتاء به ، كما أنّ
المكلف إذا قام عنده الدليل على تحقّق
موضوع حكم شرعي رتّب عليه آثاره في
مقام العمل والأداء .
وأُخرى يستعمل الإثبات بمعنى خاص
يرتبط بكتاب القضاء ، وهو إثبات حق أو
مسؤولية على الغير أمام القاضي ، وأثر
الإثبات بهذا المعنى تمكين القاضي من
القضاء ، فيثبت ذلك الحق أو المسؤولية
بحكم القاضي وقضائه .
وفرق هذا عن المعنى الأوّل مضافاً إلى
اختصاصه بالقضاء والمرافعات أنّ هذا
الإثبات ينفع القاضي والمحكمة ليحكم
بثبوت الحق أو المسؤولية ، فيثبت به
لا بذلك الإثبات ، فمن دون قضاء الحاكم
لا ثبوت له .
وهناك اصطلاح أخص ومتأخّر للإثبات
شاع متأخّراً في علم أُصول الفقه لدى
فقهائنا يستعمل فيه وصفاً للأصل ، فيقال :
( أصل مثبت ) والمقصود منه إثبات اللوازم
العقلية المستلزمة لمؤدى الأُصول العملية
ومجاريها . والمعروف أنّ هذه اللوازم
العقلية وما يلحقها من الأحكام الشرعية
إنّما تثبت بالأدلّة الاجتهادية والأمارات ،
ولا تثبت بالأُصول العملية .
ولتفصيل ذلك يراجع المصطلح
الأُصولي ( الأصل المثبت ) .
هذا كلّه بالنسبة إلى الإثبات بمعنى
إقامة الدليل . وأمّا بالنسبة إلى سائر المعاني
اللغوية فقد استعملها الفقهاء أيضاً بما لها
من معاني لغوية ، وقد أحلنا بعضاً منها إلى
مداخل أُخرى والبعض الآخر أوردناه
بصورة مداخل تركيبية تأتي تباعاً إن شاء
الله تعالى .
ثانياً - إثبات الحكم الشرعي :
وفيه جملة مباحث ، أهمها :
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 342
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٤٢