رابعاً - آداب المتّزر : 1 - كراهة التكلّم والتسليم لغير المتّزر : ورد في بعض الروايات النهي عن التسليم على من في الحمّام . فمن ذلك ما رواه محمد بن الحسين رفعه قال : كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « ثلاثة لا يسلّمون : الماشي مع الجنازة ، والماشي إلى الجمعة ، وفي بيت حمّام » ( 1 ) . وعن الباقر ( عليه السلام ) قال : « لا تسلّموا . . . على الذي في الحمام . . . » ( 2 ) . وحملها بعض الفقهاء على كراهة ذلك لغير المتّزر جمعاً بينها وبين رواية سعدان ابن مسلم قال : كنت في الحمّام في البيت الأوسط فدخل عليّ أبو الحسن ( عليه السلام ) وعليه النورة وعليه إزار فوق النورة ، فقال : « السلام عليكم » فرددتُ عليه السلام ، وبادرت فدخلتُ إلى البيت الذي فيه الحوض فاغتسلتُ وخرجت ( 3 ) . قال الصدوق بعد نقل هذا الخبر : « في هذا إطلاق في التسليم في الحمّام لمن عليه مئزر ، والنهي الوارد عن التسليم فيه لمن هو لا مئزر عليه » ( 1 ) . إلاّ أنّ فقهاء آخرين عمّموا الحكم بالكراهة لكلّ عريان وإن كان في غير الحمّام ، لا في خصوص السلام وحده ، بل في كلّ فعل يُلفت الانتباه . قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء في مكروهات الحمّام : « ومنها : الابتداء بالسلام لمن لم يكن عليه مئزر ، وكأنّه في موضع التخفّي عن الناس فيجري في سائر التحيّات ، بل سائر الكلام » ( 2 ) . وعلى العكس من ذلك ذهب فقهاء آخرون إلى أنّ كراهة السلام ترتبط بالحمّام ، ولا علاقة لها بالتعرّي وعدمه . قال ابن فهد الحلّي : « ويكره الاتّكاء فيه [ = الحمّام ] . . . وتسليم العاري بل المتّزر » ( 3 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 172
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٧٢
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 645 - 646 ، ح 11 . انظر : الخصال : 91 ،
ح 31 .
( 2 ) الخصال : 484 ، ح 57 .
( 3 ) الوسائل 2 : 46 ، ب 14 من آداب الحمام ، ح 1 .
( 1 ) الفقيه 1 : 118 ، ذيل الحديث 251 .
( 2 ) كشف الغطاء 2 : 415 .
( 3 ) الحاوي ( الرسائل العشر ) : 64 .