تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

أحدهما أقوى ظهوراً من الآخر ولو لكونه أخصّ منه أو بمثابة القرينة عليه ، فيقدّم ما هو أقوى ظهوراً على الآخر ، أو على رتبة واحدة في ذلك فيرجع إلى الطرق المرجّحة كالأخذ بما وافق كتاب الله وما خالف العامّة وما اشتهر بين الأصحاب وغير ذلك . فإن اتّحدا في جميع ذلك فقد اختار بعض الأُصوليين أنّ الأصل يقتضي التساقط ، وبعض انّه يقتضي التخيير ( 1 ) . وتفصيل ذلك في علم الأُصول . 2 - إذا اجتمع ضدّان واجبان بنحو تضيق قدرة المكلف عن امتثالهما معاً فقد ذكر بعض الأُصوليين انّه تجري قواعد التزاحم ، بمعنى أنّه إن كانا في رتبة واحدة من حيث أهمية الملاك جاز فعل أي منهما ويسقط الأمر بالآخر ؛ لتقيّد الأمر في كلٍّ منهما واقعاً بعدم امتثال الآخر . وإن لم يكونا في رتبة واحدة من حيث الأهميّة بأن كان أحدهما أهمّ ملاكاً من الآخر كان الأمر به مطلقاً ، بخلاف الآخر فانّه يكون مشروطاً ومعلّقاً على عدم امتثال الأمر الأوّل ( 2 ) . وكيف كان ، فلو لم يمتثل أيّاً من الأمرين مع تساوي الملاك أو مع اختلافه رتبة كان عاصياً لكلا الأمرين وهل يستحقّ عقوبتين أم لا ؟ فيه تفصيل . ( انظر : تزاحم ) 3 - المشهور بين قدامي الأُصوليين أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ أو الخاصّ ؛ لأنّ الأمر بالشيء يدلّ على وجوب إيجاده خارجاً ، وإيجاده في الخارج موقوف على عدم المانع منه ؛ لأنّ من مقدمات وجود الشيء ارتفاع المانع ، فيجب هو أيضاً ، ولازم وجوبه المنع من ايجاد نقيضه أي المانع فيكون منهيّاً عنه ( 1 ) . لكن جملة من المحققين في علم الأُصول أنكروا كون الضدّ مانعاً ؛ لأنّ المانع يكون أقدم رتبة من الممنوع ، لأنّه نقيض عدمه ، وعدم المانع شرط وجود الممنوع كما تقدّم ، والشرط متقدّم على المشروط رتبة ، مع أنّ الضدان متّحدان

هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 610 - 620 . نهاية الأفكار 2 : 263 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 499 - 500 .
( 1 ) انظر : كفاية الأُصول : 129 . مقالات الأُصول 1 : 339 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 298 .